وقال أبو حنيفة والشافعي: لا تجب عليه قياسًا على القن .
ولأنها زكاة ، فلم تجب على المكاتب ، كزكاة المال .
ولنا (( أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى ) ) [1] . وهذا عبد لا يخلو من كونه ذكرًا أو أنثى .
ولأنه تلزمه مؤنة نفسه ، فلزمته الفطرة ، كالحر .
وفارق زكاة المال ؛ لأنه يعتبر لها الغنى والنصاب والحول ، ولا يحملها أحد عن غيره بخلاف الفطرة .
ولا يصح قياسه على القن ؛ لأن مؤنة القن على سيده بخلاف المكاتب .
وتجب فطرة من يمونه ؛ لعموم قوله عليه السلام: (( عمن تمونون ) ) [2] .
تنبيه: ظاهر كلام المصنف: إذا لم يقدر على الصاع لم يلزمه إخراج بعض صاع لأنه قال: صاع ، وهذا إحدى الروايتين أطلقهما في الهداية وشرح المجد والكافي والمغني وغيرهم والفروع وقال: الترجيح مختلف .
إحداهما: لا يلزمه إخراجه ، جزم به في الإرشاد وابن عقيل في التذكرة .
وقال في الفصول: هذا الصحيح من المذهب ، وقدمه ابن تميم وابن رزين في شرحه وتجريد العناية وغيرهم ؛ لأن الفطرة طهرة ، فلا تجب على من لا يملك جميعها ، كالكفارة .
والأخرى: يلزمه إخراجه ، كبعض نفقة القريب ، صححه في التصحيح والنظم والشيخ زين الدين في قواعده .
قال في الرعايتين والحاويين والفائق: أخرجه على أصح الروايتين ، وجزم به في المنور والمنتخب وغيرهما وقدمه في المحرر ، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ) [3] .
(1) ... أخرجه النسائي في صلاة العيدين ، حث الإمام على الصدقة في الخطبة 3/190ح1580 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 205 .
(3) ... أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم 6/2658ح6858 . ومسلم في الحج ، باب فرض الحج مرة في العمر 2/975ح1337 .