ولأنها طهرة فوجب منها ما قدر عليه كالطهارة بالماء .
ولأن بعض الصاع يخرج عن العبد المشترك ، فجاز أن يخرج عن غيره ، كالصاع .
فعلى هذه الرواية الثانية: يخرج ذلك البعض ، ويجب الإتمام على من تلزمه فطرته على تقدير العجز عن جميعها .
فأما على الرواية الأولى: فيتحمل ذلك الغير عنه جميعها ، ويصير البعض الذي يملكه كالمعدوم ، ذكره المجد في شرحه .
قال: ( ولا يمنعها الدين إلا بطلبه ) .
ش: أما كون الدين لا يمنع وجوب الفطرة إذا لم يكن مطالبًا به كما يمنع زكاة المال ؛ فلأنها آكد ، بدليل وجوبها على الفقير ، وشمولها لكل مسلم قدر على إخراجها .
ولأن زكاة المال تجب بالملك ، والدَّين يؤثر فيه ، فأثر فيها . بخلاف الفطرة فإنها تجب على البدن ، والدين لا يؤثر فيه .
وأما كونه يمنع إذا كان مطالبًا ؛ فلوجوب أدائه عند المطالبة به وتأكده من حيث إنه حق آدمي لا يسقط بالإعسار بخلاف حق الله تعالى ، وهذا الذي قاله المصنف هو المذهب ، نص عليه وعليه أكثر علمائنا .
قال المجد في شرحه وصاحب الفروع وغيرهما: هذا ظاهر المذهب .
قال الزركشي: هذا المذهب المجزوم به عند الشيخين وغيرهما وجزم به الخرقي والموفق في المغني والشارح وغيرهم .
وعنه: يمنع ، سواء كان مطالبًا به أو لا ، وقاله أبو الخطاب .
وعنه: لا يمنع مطلقًا ، اختاره ابن عقيل وجزم به ابن البنا في العقود وقدمه في الرعايتين والفائق ، وجعل الأول اختيار الموفق ، وأطلقهن في الحاويين .
قال: ( فيخرج عن نفسه ومسلم يمونه ولو شهر رمضان . فإن عجز عن البعض بدأ بنفسه ، ثم بزوجته غير الناشز ، ثم برقيقه ، ثم بولده ، ثم بأمه ، ثم بأبيه ، ثم بأولى أقاربه نفقة كالإرث إن أدركوا جزءًا من رمضان ) .
ش: أما كونه فيخرج عن نفسه ومسلم يمونه ؛ فلما تقدم من حديث ابن عمر