رضي الله عنهما قال: (( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الذكر والأنثى . . . الحديث ) ) [1] . ومن قوله صلى الله عليه وسلم: (( أدوا الفطرة عمن تمونون ) ) [2] .
وفي تقييد المصنف ومسلم يمونه مشعر بأنه لا يلزمه فطرة من يمونه من الكفار وهو صحيح ؛ لأن الفطرة طهرة للمفعول عنه ، والكافر لا يقبل الطهرة لأنه لا يطهره إلا الإسلام .
وأما كونه إذا مانه ولو كان في شهر رمضان فقط ، ومعناه أنه مانه على على وجه التبرع شهر رمضان كله ؛ فلعموم قوله: (( عمن تمونون ) ) [3] .
ولأنه شخص منفق عليه ، فيجب عليه فطرته ، كالعبد . وهذا الذي قاله المصنف المنصوص عن الإمام أحمد وهو المذهب وعليه أكثر علمائنا وهو من المفردات .
وعند أبي الخطاب: لا تلزمه فطرته ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، واختاره الموفق والشارح ، وحملا كلام الإمام أحمد على الاستحباب لعدم الدليل .
ولأن الفطرة تتبع النفقة ، ونفقة من ذكر غير واجبة ، فكذلك فطرته .
تنبيه: ظاهر قول المصنف: (( شهر رمضان ) )أنه لا بد أن يمونه كل الشهر ، وهو صحيح وهو المذهب وعليه علماؤنا .
وقال ابن عقيل: قياس المذهب: يلزمه إذا مانه آخر ليلة من الشهر ، كمن ملك عبدًا أو زوجة قبل الغروب ، ومعناه في الانتصار والروضة ، وأطلق في الرعايتين والحاويين وابن تميم وغيرهم وجهين فيمن نزل به ضيف قبل الغروب ليلة العيد .
زاد في الرعاية الكبرى: قلت: أو نزل به قبل فجرها إن علقنا الوجوب به .
وظاهر كلامه أيضًا على المنصوص: أنه لو مانه جماعة في شهر رمضان: أنها لا تجب عليهم ، وهو أحد الاحتمالين ، وهو ظاهر كلام أكثر علمائنا ، وجزم به به في الفائق وقدمه في الرعاية الكبرى .
(1) ... سبق تخريجه ص: 204 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 205 .
(3) ... سبق تخريجه ص: 205 .