وأما كونه يبدأ بعد زوجته بفطرة رقيقه ؛ فلأن نفقته تجب أيضًا مع اليسار والإعسار بخلاف الأقارب .
فإن قيل: فلم قدمت فطرة المرأة عليه؟
قيل: لأن نفقتها معاوضة .
وأما كونه يبدأ بعد رقيقه بفطرة ولده ؛ فلأن نفقة الولد الصغير متفق عليها بخلاف الوالد ، وهذا أحد الوجوه .
قال في الفروع: جزم به جماعة ، وقدمه آخرون .
قال المجد في شرحه: هذا ظاهر المذهب ، وجزم به في المنور وغيره وقدمه في الرعايتين وغيرهما .
والوجه الثاني: يقدم مع صغره على الأبوين ، جزم به به ابن شهاب .
والوجه الثالث: يقدم الأبوان على الولد ، قدمه في الفروع ، والمذهب كما جزم به المصنف في تقديم الأم على الأب ، جزم به غير واحد ، وقدمه في الفروع .
وقيل: يقدم الأب على الأم ، وحكاه ابن أبي موسى رواية .
وقيل: بتساويهما .
وأما كونه يبدأ بأمه بعده ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قدمها في البر حين سأله الأعرابي: (( من أبر ؟ قال: أمك . قال: ثم من ؟ قال: أمك . قال: ثم من ؟ قال: أمك . وقال في الثالثة أو الرابعة: ثم أباك ) ) [1] .
ولأنها ضعيفة عن الكسب والعمل .
وأما كونه يبدأ بأبيه بعد ذلك ؛ فلما ذكر من الحديث .
وأما كونه يبدأ بأولى أقاربه نفقة كالإرث ؛ فلأن الأقرب أولى من غيره ، فقدم على غيره ، كالإرث .
فائدة: لو استوى اثنان فأكثر في القرابة ولم يَفْضُل سوى صاع ، فالصحيح من المذهب: أنه يقرع بينهم ، وعليه أكثر علمائنا .
(1) ... أخرجه البخاري في الأدب ، باب من أحق الناس بحسن الصحبة 5/2227ح5626 . ومسلم في البر والصلة والآداب ، باب بر الوالدين وأنهما أحق به 4/1974ح2548 .