وقيل: يوزع بينهم . وقيل: يخير في الإخراج عن أيهم شاء .
وأما كونه يشترط للفطرة أن يدركوا جزءًا من رمضان ؛ فلما روى ابن عباس: (( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر ، أو قال: رمضان ، طهرة للصائم من الرفث وطعمة للمساكين ) ) [1] ، أضاف الصدقة إلى الفطر فكانت واجبة ؛ لأن الإضافة دليل الاختصاص والسببية . وأول فطر يقع من جميع رمضان مغيب الشمس من ليلة الفطر .
وقوله: (( طهرة للصائم ) )يدل على ذلك أيضًا ؛ لأن من لم يدرك شيئًا من رمضان ، وأدرك طلوع فجر يوم الفطر: لم يدرك شيئًا من زمن الصوم الذي الفطرة طهرة له .
وأما من أسلم بعد ذلك أو ملك عبدًا أو تزوج زوجة أو ولد له لا تلزمه فطرته ؛ فلأنه لم يوجد سبب الوجوب .
وأما من أسلم أو ملك عبدًا أو تزوج زوجة أو ولد له ولد قبل الغروب تجب عليه فطرته ؛ فلوجود السبب المذكور .
ولو كان حين الوجوب معسرًا ثم أيسر في ليلته تلك أو في يومه: لم يجب عليه شيء .
ولو كان وقت الوجوب موسرًا ثم أعسر لم تسقط عنه اعتبارًا بحالة الوجوب .
ومن مات ليلة الفطر بعد غروب الشمس فعليه صدقة الفطر ، نص عليه الإمام أحمد ، وبهذا قال مالك في إحدى الروايتين عنه والشافعي في أحد قوليه .
وقال الليث وأصحاب الرأي: تجب بطلوع الفجر يوم العيد ، وهي رواية عن مالك ؛ لأنها قربة تتعلق بالعيد ، فلم يتقدم وقتها يوم العيد ، كالأضحية .
ولنا قول ابن عباس: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم . . . ) )وتقدم الحديث .
والأضحية لا تتعلق بطلوع الفجر ولا هي واجبة ولا تشبه ما نحن فيه .
فائدتان:
إحداهما: تجب الفطرة في العبد المرهون والموصى به على مالكه وقت الوجوب ،
(1) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب زكاة الفطر 2/111ح1609 . وابن ماجة في الزكاة ، باب صدقة الفطر 1/585ح1827 . والحاكم في الزكاة 1/568ح1488 .