قال: ( وإن شك في حياة غائب أو آبق: لم يخرج . وإن علمه بعد قضى ) .
ش: من كان له نسيب غائب فشك في حياته لم يلزمه إخراج فطرته . فإن مضى عليه سنون ثم علم حياته لزمه الإخراج لما مضى . إنما لم يلزمه إذا شك في حياته بأن يكون قد انقطع خبره ؛ لأنه لا تلزمه له نفقة .
ولأن الأصل عدم وجوبها فلا تجب بالشك .
وأما إذا تبين حياته زكى لما مضى ؛ لأنه بان له وجود سبب الوجوب في الزمن الماضي ، فهو كمن سمع بهلاك ماله الغائب ثم تبين سلامته .
وكذلك الحكم في الزوجة الغائبة عنه لا يبطل حكم تمكينها .
ويحتمل أن لا تجب زكاة الماضي عن النسيب خاصة ؛ لأن مَن هذه حاله لا يجب بعث نفقته ولا يرجع بما مضى منها .
والأول هو المذهب وعليه أكثر علمائنا .
قال ابن تميم: المنصوص عن الإمام أحمد لزومه ؛ لأن النفقة واجبة وإن تعذر إيصالها فأشبه ما لو تعذر لمرض أو حبس ، وإنما سقطت النفقة الماضية ؛ لأنها لا تثبت في الذمة بخلاف الفطرة ، بدليل ما لو أخرجها عن نسيبه الحاضر لغير عذر .
وأما فطرة العبد الآبق فتجب فطرة العبد الحاضر والغائب الذي تعلم حياته والآبق والمرهون والمغصوب .
قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن على المرء زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر غير المكاتب والمغصوب والآبق .
والغائب تجب فطرته إن علم أنه حي سواء رجا رجعته أو أيس منها ، وسواء كان مطلقًا أو محبوسًا كالأسير وغيره .
قال ابن المنذر: أكثر أهل العلم يرون أن تؤدى زكاة الفطر عن الرقيق غائبهم وحاضرهم ، لأنه مالك لهم فوجبت فطرتهم عليه كالحاضرين .
وممن أوجب فطرة الآبق: الشافعي إذا علم حياته ، والأوزاعي إن كان في دار الإسلام ، ومالك إن كانت غيبته قريبة ، ولم يوجبها أصحاب الرأي ؛ لأنه لا يلزمه الإنفاق عليه فلا تجب فطرته كالمرأة الناشز .