ولنا: أنه مال فوجبت زكاته في حال غيبته كمال التجارة .
ويحتمل أن لا يلزمه إخراج زكاته حتى يرجع كزكاة الدين والمغصوب ، ذكره ابن عقيل .
ووجه القول الأول: أن زكاة الفطر تجب تابعة للنفقة ، والنفقة تجب مع الغيبة بدليل أن من رد الآبق رجع بنفقته .
فأما من شك في حياته وانقطعت أخباره لم تجب فطرته ، نص عليه في رواية صالح ؛ لأنه لا يعلم بقاء ملكه عليه .
ولأنه لو أعتقه في كفارة لم يجزئه ، فلم تجب فطرته ، كالميت .
وإذا علم حياته بعد ذلك أخرج لما مضى ؛ لأنه بان له وجود سبب الوجوب في الزمن الماضي فوجب عليه الإخراج لما مضى ؛ كما لو سمع بهلاك ماله الغائب ثم بان أنه كان سليمًا .
والحكم في القريب الغائب كالحكم في البعيد [1] .
ويحتمل أن لا تجب فطرتهم مع الغيبة ، لأنه لا يلزمه بعث نفقتهم إليهم ، ولا يرجعون بالنفقة الماضية . وتقدم ذلك .
قال: ( ومن فطرته على غيره فأخرج بلا إذنه جاز ) .
ش: من وجبت فطرته على غيره كالزوجة والنسيب المعسر إذا أخرج عن نفسه بإذن من تجب عليه: صح .
قال في الشرح: بغير خلاف نعلمه ، لأنه نائب عنه .
وإن أخرج بغير إذنه صح أيضًا ، وهذا أحد الوجهين ، وهو الصحيح من المذهب ، جزم به في المنور والمنتخب وغيرهما ، وقدمه في المحرر وغيره وصححه في التصحيح وغيره ؛ لأنه أخرج فطرة نفسه فأجزأه كالتي وجبت عليه .
والوجه الثاني: لا يجزئه ، قدمه ابن رزين في شرحه ؛ لأنه أدى ما وجب على غيره بغير إذنه ، فلم يصح ، كما لو أدى عن غيره .
(1) ... في الأصل: العبيد .