وقطع في المستوعب والنظم: أنه يجوز تقديمها بأيام ، وهو في بعض نسخ الإرشاد ، فيحتمل أنهم أرادوا ثلاثة أيام كالرواية ، ويحتمل غير ذلك .
وقيل: يجوز تقديمها بخمسة عشر يومًا . وحكي رواية جعلًا للأكثر كالكل .
وقيل: يجوز تقديمها بشهر ، ذكره القاضي في شرحه الصغير .
وقال أبو حنيفة: يجوز تعجيلها من أول الحول ؛ لأنها زكاة ، أشبهت زكاة المال .
وقال الشافعي: يجوز من أول شهر رمضان ؛ لأن سبب الصدقة الصوم والفطر عنه ، فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد ملك النصاب .
ولنا قوله: (( أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم ) ) [1] ، والأمر للوجوب . ومتى قدمها بالزمن الكثير لم يحصل إغناؤهم بها يوم العيد .
وسبب وجوبها الفطر بدليل إضافتها إليه ، وزكاة المال سببها ملك النصاب ، والمقصود إغناء الفقير بها في الحول كله فجاز إخراجها في جميعه ، وهذه المقصود منها الإغناء في وقت مخصوص ، فلم يجز تقديمها قبل الوقت .
وقيل: يحرم التأخير إلى ما بعد الصلاة .
وذكر المجد: أن الإمام أحمد أومأ إليه ، ويكون قضاء ، وجزم به ابن الجوزي في كتاب أسباب الهداية والمذهب ومسبوك الذهب ، وهذا القول من المفردات .
قال في الرعاية عن القول بأنه قضاء: وهو بعيد .
وأما كون من أخر الفطرة عن يوم العيد يأثم ؛ فلفوات المقصود من قوله: (( أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم ) ) [2] .
ولأنه أخر الواجب عن وقته ، فأثم به ، كما لو أخر حق الآدمي مع طلبه والقدرة على أدائه .
وأما كونه عليه القضاء ؛ فلأن الفطرة عبادة ، فلم تسقط بخروج الوقت ، كالصلاة .
ولأنها يجب إخراجها في زمن مخصوص ، فإذا فات زمن الوجوب بقي نفس الفطرة
(1) ... أخرجه الدارقطني في زكاة الفطر 2/152ح67 بلفظ: (( أغنوهم في هذا اليوم ) ). والبيهقي في الزكاة ، باب وقت إخراج زكاة الفطر 4/175 كلفظ المؤلف .
(2) ... سبق تخريجه ص: 222 .