فيجب فعلها . كما لو وجب على شخص شيئان فتعذر أحدهما وبقي الآخر . وهذا الذي قاله المصنف هو المذهب وعليه علماؤنا .
وعنه: لا يأثم .
نقل الأثرم: أرجو أن لا بأس .
وقيل له في رواية الكحال: فإن أخرها . قال: إذا أعدها لقوم .
فصل [ في مقدار الفطرة ]
قال رحمه الله تعالى: ( يجب صاع عراقي من بُرّ أو شعير ودقيقهما وسويقهما وتمر وزبيب وأقط ) .
ش: أما كون الواجب في الفطرة صاعًا من بُر أو شعير أو تمر أو زبيب أو أقط عند وجوده ؛ فلما روى أبو سعيد الخدري قال: (( كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام ، أو صاعًا من شعير ، أو صاعًا من تمر ، أو صاعًا من زبيب ، أو صاعًا من أقط . فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية المدينة فتكلم ، فكان فيما كلم الناس: إني أرى مدّين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر ، فأخذ الناس بذلك . قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ) ) [1] . متفق عليه .
وأما كون دقيقهما وسويقهما -يعني البر والشعير- كحبهما فيما ذكر ؛ فلأن في بعض حديث أبي سعيد: (( صاعًا من دقيق ) ) [2] . رواه النسائي .
ولأن الدقيق والسويق أجزء الحب متفرقًا ، وقد كفى الفقير مؤونة طحنهما فهما كما لو نزع نوى التمر ثم أخرجه . وهذا الذي قاله المصنف هو الصحيح من المذهب وعليه أكثر علمائنا ، ونص عليه وقدمه في المحرر .
وعنه: لا يجزئ ذلك .
(1) ... أخرجه البخاري في صدقة الفطر ، باب صاع من زبيب 2/548ح1437 . ومسلم في الزكاة ، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير 2/678ح985 .
(2) ... أخرجه النسائي في الزكاة ، الدقيق 5/52ح2514 .