فهرس الكتاب
قال في الفروع: وصححه غير واحد في الخلاف .
وقيل: لا يجب دفع الباطنة بطلبه . قال ابن تميم: وجهًا واحدًا .
وقال أبو العباس: من جوز القتال على ترك طاعة ولي الأمر جوزه هنا ، ومن لم يجوزه إلا على ترك طاعة الله ورسوله لم يجوزه .
وأما كون النية تجب إذن ؛ فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى ) ) [1] .
ولأنها عبادة يتكرر وجوبها ، فافتقرت إلى تعيين النية ، كالصلاة .
ولأنه مأمور بالزكاة ، فإذا لم يقصدها لم يكن ممتثلًا فيبقى في عهدة الأمر .
ولأن صرف المال إلى الفقير له جهات من زكاة وكفارة ونذر وتطوع ، ولا قرينة تعين ، فاعتبرت نية التمييز كما في كنايات الطلاق والجلد في الحدود وغيرهما .
والنية شرط في الزكاة ، فيجب أن ينوي أنها زكاة ماله ، أو زكاة من يخرج عنه كالصبي والمجنون .
واعتبار نية الزكاة فقول عامة العلماء . فينوي الزكاة أو صدقة الفطر ، فلو نوى صدقة مطلقة لم يجزئه ، ولو تصدق بجميع ماله ؛ كصدقته بغير النصاب من جنسه .
وقال القاضي في التعليق: إن تصدق بماله المعين أجزأه .
ولو نوى صدقة المال أو الصدقة الواجبة أجزأ على الصحيح من المذهب .
قال في الرعاية: كفى في الأصح ، وقدمه في الفروع ، وقال: جزم به جماعة . وقال: فظاهر التعليل المتقدم لا يكفي نية الصدقة الواجبة أو صدقة المال ، وهو ظاهر ما جزم به جماعة من أنه ينوي الزكاة ، قال: وهو متجه .
فائدتان:
إحداهما: لا تعتبر نية الفرض ، ولا يتعين المال المزكى على الصحيح من المذهب ، وعليه أكثر علمائنا .
(1) ... أخرجه البخاري في بدء الوحي ، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 1/3ح1 . ومسلم في الإمارة ، باب قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنية ) )3/1515ح1907 .