فهرس الكتاب
وفي تعليق القاضي في كتاب الطهارة وجه: تعتبر نية التعيين إذا اختلف المال مثل شاة عن خمس من الإبل ، وشاة أخرى عن أربعين من الغنم ، ودينار عن نصاب تالف ، ودينار آخر عن نصاب قائم ، وصاع عن فطرة ، وصاع آخر عن عشر .
فعلى المذهب: لو نوى زكاة عن ماله الغائب ، فإن كان تالفًا فعن الحاضر: أجزأ عنه إن كان الغائب تالفًا ، وإن كانا سالمين أجزأ عن أحدهما .
ولو كان له خمس من الإبل وأربعون من الغنم فقال: هذه الشاة عن الإبل أو الغنم: أجزأته عن أحدهما . وكذا لو كان له مال حاضر وغائب فأخرج وقال: هذا زكاة مالي الحاضر أو الغائب .
وإن قال: هذا عن مالي الغائب إن كان سالمًا ، وإن لم يكن سالمًا فتطوع ، فبان سالمًا: أجزأ عنه على الصحيح من المذهب ، قدمه المجد في شرحه وصاحب الفروع والقواعد الفقهية .
وقال أبو بكر: لا يجزئه ؛ لأنه لم يخلص النية للفرض ؛ كمن قال: هذه زكاة مالي أو نفل ، أو هذه زكاة إرثي من مورثي إن كان مات ؛ لأنه لم يبن على أصل .
قال الموفق وغيره: كقوله ليلة الشك: إن كان غدًا من رمضان ففرضي وإلا فنفل .
وقال المجد: كقوله: إن كان وقت الظهر دخل فصلاتي هذه عنها .
وقال جماعة منهم ابن تميم: لو قال في الصلاة: إن كان الوقت دخل ففرض وإلا فنفل فعلى الوجهين .
وقال أبو البقاء فيمن بلغ في الوقت: التردد في العبادة يفسدها .
ولهذا لو صلى أو نوى: إن كان الوقت قد دخل فهي فريضة ، وإن لم يكن دخل فنافلة: لم يصح له فرضًا ولا نفلًا .
الثانية: الأولى مقارنة النية للدفع ، ويجوز تقديمها على الدفع بزمن يسير كالصلاة .
قال الموفق والشارح: يجوز تقديم النية على الأداء بالزمن اليسير كسائر العبادات .
وأما كون النية تعتبر في الموكِّل دون الوكيل إذا دفع الزكاة إلى وكيله ؛ فلأن الموكِّل هو الذي وجبت عليه الزكاة فاعتبرت نيته دون غيره .