فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 3562

وهذا مع قرب الزمن وقاله القاضي وابن عقيل ، وهو قول المصنف .

وأما إذا بَعُد دفع الوكيل فلا بد من نيته أيضًا ؛ لأن الوكيل إذا لم ينو يحصل الأداء من غير نية قريبه ولا مقارنة .

وهذا بخلاف الساعي فإنه لو نوى رب المال دون الساعي أجزأ ، بَعُدَ الزمان أو قرب . والفرق بينهما: أن الساعي وكيل الفقراء بخلاف الوكيل ، بدليل أن الساعي لا يلزم بدلها إذا تلفت في يده .

ولنا: أنه إذا دفعها الوكيل من غير نية فتارة يدفعها بزمن يسير وتارة يدفعها بعد زمن طويل ، فإن دفعها إلى مستحقها بعد زمن يسير أجزأت ، وهو أحد الوجهين ، اختاره المصنف والقاضي وغيره ، وهو المذهب ، وجزم به في المغني والتلخيص وغيرهما وصححه الشارح .

وإن دفعها بعد زمن طويل من نية الموكل فظاهر كلامه: لا يجزئ ، ولا بد من نية الموكل أيضًا .

وظاهر كلام الموفق: الإجزاء ، وهو الوجه الثاني ، اختاره أبو الخطاب والمجد في شرحه ، وقدمه في المحرر وغيره وأطلقهما في الفروع وغيره .

وإذا دفع المال إلى وكيله ، فإن نويا معًا أنها زكاة جاز ، وإن لم ينويا لم يجز ، وإنما لم يجز إذا لم ينويا ؛ لأن النية شرط في أداء المالك بنفسه فبوكيله أولى .

وأما الجواز إذا نويا ؛ فلكون الوكيل قد أتى بما أُمر به في أمر يجوز التوكيل فيه إجماعًا ، ويدل عليه ما رواه البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الخازن الأمين الذي يعطي ما أُمِرَ به كاملًا مُوَفَّرًَا طيِّبةً به نفسه [ فيدفعُه إلى الذي أُمِرَ له به ] [1] أحدُ المتصدقين ) ) [2] . متفق عليه .

وإن نوى رب المال ولم ينو الوكيل جاز بشرطه كما تقدم .

وإن نوى الوكيل ولم ينو رب المال لم يجز ، وذلك لأن الوكيل هاهنا وكيل في

(1) ... زيادة من الصحيح .

(2) ... أخرجه البخاري في الوكالة ، باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها 2/815ح2194 . ومسلم في الزكاة ، باب أجر الخازن الأمين 2/710ح1023 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت