فهرس الكتاب
مطلق الصدقة المطلقة أو الإعطاء المطلق فيكون تقييده له لجهة الزكاة لغوًا لكونه غير مأذون له فيه فيقع تطوعًا .
وكذلك الحكم إذا أدى إنسان من ماله زكاة عن غيره بغير إذنه لا تقع عن المخرج عنه إذا أجازها فيما بعد في المسألتين ، وإن قلنا بصحة تصرفات الفضولي ؛ لأنها نفذت على المصدق إذ هي ملكه فلم يبق نائبًا لغيره .
ويفارق هذا ما إذا أدى زكاة غيره بغير إذنه من مال ذلك الغير فأجازه وقلنا: تصرفات الفضولي تقف على الإجازة فإن ذلك يصح ؛ لأنها هاهنا لا تقع عن المخرج بحال .
فلو كانت له منه وكالة مطلقة بإخراج الزكاة عنه وقد دفع إليه مالًا وقال: تصدق به ولم ينو الزكاة فنواها به الوكيل احتمل عندي أن لا يجزئه ؛ لأنه قد خص بأمر يقتضي النفل والتطوع فيختص به ، كما لو أمره بهديته أو إطعامه ، ويحتمل أن يجزئه ؛ لأن الزكاة صدقة .
ولو أعطاه مالًا يتصدق به تطوعًا فلم يتصدق به حتى نواه الآمر زكاه ثم تصدق به المأمور أجزأ عن الزكاة .
وكذلك إن قال: تصدق بهذه الحنطة عن كفارة ، ثم نواها عن زكاة أجزأت عن الزكاة ؛ لأن دفع وكيله بمنزلة دفعه ، فصار كأنه نوى الزكاة ثم دفع بنفسه ، هذا قول أبي حنيفة وزيادة ، وهو مأذون له في الأمرين ، قال هذا كله المجد في شرحه .
وأما كونها لا تشترط إن أخذها الإمام قهرًا ؛ فلأنها تؤخذ من الممتنع ، فلو لم يجز عنه لما أخذت منه . هذا الصحيح من المذهب . قال المجد: هو ظاهر كلام الإمام أحمد .
قال ابن منجى في شرحه: هذا المذهب ، واختاره القاضي وغيره وجزم به في المذهب وغيره ، وقدمه في المغني والشرح وغيرهما والرعايتين وصححه .
وقال أبو الخطاب: لا يجزئه أيضًا من غير نية ، واختاره ابن عقيل وأبو العباس أيضًا في فتاويه ، قاله الزركشي .
فلأنه لم يقصد التقرب أشبه من صلى لخوف القتل بغير نية .
ولأن الساعي إن كان نائبه فلا بد من نية رب المال ؛ لأنه الوكيل ، وإن كان نائب