فهرس الكتاب
الفقراء لم تبرأ ذمة رب المال ؛ لأنها لو أخذها الفقير منه بغير نية لم يبرأ فكذلك إذا أخذها وكيله .
فعلى الأول: تجزئ ظاهرًا وباطنًا .
وعلى الثاني: تجزئ ظاهرًا لا باطنًا .
فائدة: مثل ذلك: لو دفعها رب المال إلى مستحقها كرهًا وقهرًا ، قاله المجد وغيره .
وأما إذا لم ينوها ربها ولا الإمام فإنها لا تجزئه على الصحيح من المذهب وعليه جماهير علمائنا .
وقال القاضي في موضع من كلامه: لا يحتاج الإمام إلى نية منه ولا من رب المال ، وأطلقهما المجد في شرحه والزركشي .
فعلى المذهب: تقع نفلًا ويطالب بها .
فائدتان:
إحداهما: لو غاب المالك أو تعذر الوصول إليه بحبس ونحوه فأخذ الساعي من ماله: أجزأ ظاهرًا وباطنًا وجهًا واحدًا ، لأن له ولاية أخذها إذن ، ونية المالك متعذرة بما يعذر فيه .
الثانية: إذا دفع زكاته إلى الإمام ونواها دون الإمام: أجزأته ؛ لأنه لا تعتبر نية المستحق فكذا نائبه .
قال: ( ويسن قول الدافع: اللهم اجعلها مغنمًا لا مغرمًا [1] ، والآخذ: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعلها لك طهورًا ) .
ش: أما كون الدافع يسن أن يقول عند دفع الزكاة: اللهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا ؛ فلما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أعطيتم الزكاة فلا تَنْسَوْا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مَغْنَمًا ولا تجعلها مَغْرَمًا ) ) [2] . أخرجه ابن ماجة .
ولأن ذلك دليل على الإخلاص وطيب النفس بأدائها .
(1) ... في الأصل: مغربًا .
(2) ... أخرجه ابن ماجة في الزكاة ، باب ما يقال عند إخراج الزكاة 1/573ح1797 .