فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 3562

فصل [ في نقل الزكاة ]

قال المصنف: ( ويحرم نقلها من بلد فيه مستحقون مسافة قصر وتجزئ ، ومع عدمهم تُفرّق في أقرب البلاد منه ، ويزكى كل مال مكان حوله . وفطرته حيث هو ) .

ش: أما كون نقل الزكاة إلى بلد تقصر إليه الصلاة يحرم ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: (( أعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) ) [1] .

وجه الحجة: أن الضمير في (( أغنيائهم ) )عائد إلى أهل اليمن ، وكذلك الضمير في (( فقرائهم ) )، وذلك يقتضي أن لا تنقل إلى غيرهم .

فإن قيل: الحديث لا يقتضي منع النقل إلى بعض بلاد اليمن ، فلا يتم المقصود ؟

قيل: إذا ثبت أنه لا يجوز النقل إلى غير اليمن ثبت أنه لا يجوز النقل إلى بلد بعيد من موضع وجوب الزكاة من بلاد اليمن ؛ لعدم القائل بالفرق .

وهذا الذي قاله المصنف هو المذهب ، قاله الموفق وغيره وعليه أكثر علمائنا .

قال الزركشي: هذا المعروف ، وفي النقل: يعني أنه يحرم .

وسواء في ذلك نقلها لرحم أو شدة حاجة أو لا ، نص عليه بشرط أن يكون ببلد الوجوب مستحق ، وبهذا قال الشافعي .

وقال القاضي في تعليقه وروايتيه وجامعه الصغير وابن البنا: يكره نقلها من غير تحريم .

وقال أبو حنيفة ومحمد: يكره فعلها إلا لذي قرابة ؛ مقابلة لقرب المكان بقرب القرابة .

وقال مالك وأبو حنيفة في رواية أخرى بعدم الكراهة أيضًا: إذا كان أهل البلد المنقول إليه أشد حاجة .

واستحب مالك لأهل الأمصار نقل زكاتهم إلى المدينة خاصة دون بقية الأمصار ؛ لأنهم أهل مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولصبرهم على شدتها ولأوائها .

(1) ... سبق تخريجه ص: 7 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت