فهرس الكتاب
فصل [ في نقل الزكاة ]
قال المصنف: ( ويحرم نقلها من بلد فيه مستحقون مسافة قصر وتجزئ ، ومع عدمهم تُفرّق في أقرب البلاد منه ، ويزكى كل مال مكان حوله . وفطرته حيث هو ) .
ش: أما كون نقل الزكاة إلى بلد تقصر إليه الصلاة يحرم ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: (( أعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) ) [1] .
وجه الحجة: أن الضمير في (( أغنيائهم ) )عائد إلى أهل اليمن ، وكذلك الضمير في (( فقرائهم ) )، وذلك يقتضي أن لا تنقل إلى غيرهم .
فإن قيل: الحديث لا يقتضي منع النقل إلى بعض بلاد اليمن ، فلا يتم المقصود ؟
قيل: إذا ثبت أنه لا يجوز النقل إلى غير اليمن ثبت أنه لا يجوز النقل إلى بلد بعيد من موضع وجوب الزكاة من بلاد اليمن ؛ لعدم القائل بالفرق .
وهذا الذي قاله المصنف هو المذهب ، قاله الموفق وغيره وعليه أكثر علمائنا .
قال الزركشي: هذا المعروف ، وفي النقل: يعني أنه يحرم .
وسواء في ذلك نقلها لرحم أو شدة حاجة أو لا ، نص عليه بشرط أن يكون ببلد الوجوب مستحق ، وبهذا قال الشافعي .
وقال القاضي في تعليقه وروايتيه وجامعه الصغير وابن البنا: يكره نقلها من غير تحريم .
وقال أبو حنيفة ومحمد: يكره فعلها إلا لذي قرابة ؛ مقابلة لقرب المكان بقرب القرابة .
وقال مالك وأبو حنيفة في رواية أخرى بعدم الكراهة أيضًا: إذا كان أهل البلد المنقول إليه أشد حاجة .
واستحب مالك لأهل الأمصار نقل زكاتهم إلى المدينة خاصة دون بقية الأمصار ؛ لأنهم أهل مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولصبرهم على شدتها ولأوائها .
(1) ... سبق تخريجه ص: 7 .