فهرس الكتاب
والرواية الأخرى: لا تجزئه ، اختاره الخرقي وابن حامد والقاضي وجماعة ، قاله في الفروع وصححه الناظم والشافعي في قوله الآخر .
فلأنه حق واجب لأصناف بلد ، فلم يجز إعطاؤه لغيرهم ، كالوصية لأصناف بلد .
وأما كون من فعل ذلك ولا فقراء في بلد الزكاة يجزئه ؛ فلما روي (( أن معاذًا بعث إلى عمر صدقة من اليمن ، فأنكر عمر ذلك ، وقال: لم أبعثك جابيًا ولا آخذ جزية ، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها على [1] فقرائهم . فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدًا يأخذه مني ) ) [2] . رواه أبو عبيد في الأموال .
وأما كون الزكاة فيما ذكر تفرق مع عدمهم في فقراء أقرب البلاد إليه ؛ فلأنهم أولى وأقرب .
وأما كون من ذكر يزكي كل مال حوله ؛ فلئلا تنقل الزكاة عنه .
ولأن المال سبب الزكاة ، فوجب إخراجها حيث وجد السبب .
فرع: لو كان له نصابان من السائمة في بلدين ففيه وجهان:
أحدهما: يلزمه في كل بلد بقدر ما فيه من المال ؛ لئلا تنقل الزكاة إلى غير بلده ، وقدمه في الرعاية الكبرى ، وهو ظاهر كلام كثير من علمائنا .
والوجه الثاني: يجوز إخراجها في أحدهما ؛ لئلا يفضي إلى تشقيص زكاة الحيوان .
قال المجد في شرحه: هذا ظاهر كلام الإمام أحمد ، وأطلقهما المجد في شرحه وصاحب الفروع .
وأما كونه يزكي فطرته حيث هو ؛ فلأن بدنه سببها ، فوجب إخراجها حيث وجد سببها . وبهذا قال أبو حنيفة ومالك ، وللشافعية أحد الوجهين .
ولهم وجه ثان: تفرق في بلد المال أيضًا .
فوائد:
منها: أجرة نقل الزكاة حيث قلنا به على رب المال ؛ كوزن وكَيْل .
(1) ... في الأصل: فترد في . وانظر الأموال لأبي عبيد ص: 528/1911 .
(2) ... أخرجه أبو عبيد في باب قسم الصدقة في بلدها وحملها إلى بلد سواه . الموضع السابق .