فهرس الكتاب
علماؤنا وقطعوا به ، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي .
وقال مالك: لا يجوز ؛ لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا تؤدى زكاة قبل حلول الحول ) ).
ولأن الحول أحد شرطي الزكاة ، فلم يجز تقديم الزكاة عليه ، كالنصاب .
ولنا ما تقدم من الدليل .
وأما كون تعجيلها قبل كمال النصاب لا يجوز ؛ فلأنه سببها ، فلم يجز تقديمها عليه ، كالتكفير قبل الحلف .
وظاهر كلام المصنف: لا يجوز لأكثر من حول واحد ، وهو إحدى الروايتين في الحولين ، وجزم به في المنور والتسهيل .
قال في الإفادات والمنتخب: ويجوز لحول ، صححه في الخلاصة والبلغة وتصحيح المحرر ، واختاره ابن عبدوس في تذكرته وقدمه في الرعايتين وابن تميم وغيرهم .
ولأن كون النص لم يرد بالتعجيل لأكثر من حول واحد يقتضي المنع ؛ لأنه عجلها قبل انعقاد حولها . أشبه ما لو عجلها قبل نصابها . وكون ملك النصاب قد وجد يقتضي الجواز ؛ لأنه عجلها بعد سببها .
والرواية الثانية: يجوز تعجيلها لحولين فقط ، صححه ابن تميم وصاحب الرعايتين وغيره ، وقدمه في الفروع ، ومال إليه في الشرح وقال: فأما تعجيلها قبل ملك النصاب فلا يجوز بغير خلاف نعلمه ، فلو ملك بعض نصاب فعجل زكاته أو زكاة نصاب لم يجز ؛ لأنه تعجل الحكم قبل سببه .
فائدة: إذا قلنا يجوز التعجيل لعامين ، فعجل عن أربعين شاة شاتين من غيرها جاز ، ومنها: لا يجوز عنهما ، وينقطع الحول .
وكذا لو عجل شاة واحدة عن الحول الثاني وحده ؛ لأن ما عجله منه للحول الثاني زال ملكه عنه ، ولو قلنا: يرتجع ما عجله ؛ لأنه تحديد ملك ، فإن ملك شاة: استأنف الحول من الكمال .
وقيل: إن عجل شاتين من الأربعين أجزأ عن الحول الأول إن قلنا: يرجع .
وإن عجل واحدة من الأربعين وأخرى من غيرها جاز على الصحيح من المذهب ،