فهرس الكتاب
ولأن الفقير لو اتجر بما أخذه فاستغنى لم يرجع عليه وفاقًا ، فكذلك إذا استغنى بغير الصدقة ، وهذا المذهب وعليه أكثر علمائنا ، وبهذا قال أبو حنيفة .
وقيل: لا يجزئه ، وبه قال الشافعي ؛ لأن ما كان شرطًا للزكاة إذا عدم قبل الحول لم يجزئه ، كما لو تلف المال أو مات ربه .
ولنا: أنه أدى الزكاة إلى مستحقها ، فلم يمنع الإجزاء تغير حاله ، كما لو استغنى بها .
ولأنه حق أداه إلى مستحقه فبرئ منه كالدين يعجله قبل أجله .
وما ذكروه منتقض بما إذا استغنى بها ، والحكم في الأصل ممنوع .
ثم الفرق بينهما ظاهر ، فإن المال إذا تلف تبين عدم الوجوب ، فأشبه ما لو أدى إلى غريمه دراهم يظنها عليه فتبين أنها ليست عليه ، وكما لو أدى الضامن الدين فبان أن المضمون عنه قضاه . وفي مسألتنا الحق واجب وقد أخذه مستحقه .
وأما كون من عجلها إلى غير مستحق ، كمن كان كافرًا أو غنيًا فأسلم أو افتقر عند الوجوب: لا يجزئ عن المعجَّل ؛ فلأنه عجلها إلى غير مستحقها ؛ لما تقدم من أن المعتبر حالة الأداء .
وأما كون من ذُكر لا يرجع على الفقير إذا هلك النصاب قبل الحول ؛ فلأن المعجل صدقة وصلت إلى الفقير بإذن ربها ، فوجب أن ينقطع حقه عنها ، كغير المعجلة . وكما لو ظن أن عليه زكاة واجبة فبان خلافه .
وكذا الحكم لو ارتد المالك أو نقص النصاب ، وكذا لو مات المالك على الصحيح من المذهب .
وقيل: إن مات بعد أن عجل وقعت الموقع ، وأجزأت عن الوارث .
واعلم أنه إذا بان أن المخرَج غير زكاة فالصحيح: أنه لا يملك الرجوع فيما أخرجه مطلقًا ، اختاره أبو بكر وغيره .
قال القاضي وغيره: هذا المذهب لوقوعه نفلًا ، بدليل ملك الفقير لها .
قال المجد: هذا ظاهر المذهب .
قال في الرعاية: لم يرجع في الأصح ، وهو ظاهر كلام المصنف ، وجزم به في