فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 3562

وكلمة: (( إنما ) )تفيد الحصر ، فتثبت المذكور وتنفي ما عداه ، وكذلك تعريف الصدقات بالألف واللام يستغرقها كلها ، فلو جاز صرف شيء منها إلى غير الثمانية لكان لهم بعضها لا كلها .

وروي عن زياد بن الحارث الصدائي قال: (( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته ، فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة . فقال: إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك ) ) [1] رواه أبو داود .

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( إذا وضعتها في صنف واحد من هذه الأصناف فحسبك ، إنما قال الله تعالى: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } [ التوبة: 60 ] ، وكذا وكذا لئلا يجعلها في غير هؤلاء ) ) [2] رواه أبو عبيد .

وما ذكرناه من منع مجاوزة الأصناف الثمانية بها إجماع كل من يحفظ عنه في ذلك من أهل العلم لا نعلم فيه خلافًا . ولكن اختلفوا في استيعابهم بهذا ، فمنهم من أوجبه ، وجعل مدلول الآية الكريمة الحصر والتشريك ، ومنهم من أجاز الاقتصار على البعض وجعل مدلول الآية الكريمة الحصر وحده .

فأما جواز مجاوزة الثمانية بها فمخالف لكتاب الله عز وجل ولإجماعهم .

وقد ظن بعض أصحابنا فيه خلافًا فقال في هذه المسألة: وقال ابن الحسن: ما أعطيت من الجسور والطرق فهي صدقة قاضية ، أي: مجزئة ، ثم رد عليهما بالآية ، وهذا وهم عليهما في معنى كلامهما ، إذ توهمه عمارة الجسور والطرق بها وليس كذلك بل معناه إعطاء الزكاة لمن بالجسور والطرق من العشارين وغيرهم ممن يقيمه السلطان لأخذ العشور والزكوات ، وأن ذلك يسقط الفرض . وهكذا ذكره أبو عبيد في كتاب الأموال ، ذكر هذا كله المجد في شرحه .

قال: ( الفقراء: وهم من لا يجد شيئًا أو يجد بعض كفايته ، والمساكين يجدون

(1) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب من يعطى من الصدقة وحد الغني 2/117ح1630 .

(2) ... أخرجه أبو عبيد في الأموال ، باب تفريق الصدقة في الأصناف الثمانية ... 512/1838 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت