فهرس الكتاب
أكثرها ) .
ش: أما كون الفقراء من الثمانية ؛ فلأن الله تعالى ذكرهم في الآية وبدأ بهم .
وأما كونهم هنا غير المساكين ، فلأن الله تعالى عطف أحدهما على الآخر ، والعطف دليل التغاير .
وأما كونهم هم من لا يجد شيئًا أو يجد بعض كفايته ؛ فلأنهم أسوأ حالًا من المساكين ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من الفقر وسأل المسكنة فقال: (( اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زُمْرَة المساكين ) ) [1] رواه الترمذي .
ولولا أن الفقر أشد لما استعاذ منه .
ولأن الله تعالى قال: { أما السَّفِينة فَكَانَت لمساكِينَ يَعْمَلُونَ في الْبَحْر } [ الكهف: 79 ] . فسماهم مساكين ولهم سفينة .
فعلى هذا: يجب أن يكون الفقير من لا شيء له أصلًا ولا صنعة له ، أو أن صنعته لا تقع موقعًا من كفايته .
ومثّله القاضي: بأن تكون حاجته في كل يوم إلى عشرة دراهم وله درهمان ، وهو ظاهر كلام المصنف .
ومثّله الخرقي بالمكفوف والزَّمِن .
ويجب أن يكون المسكين هو الذي يجد ما يقع موقعًا من كفايته ؛ لأنه أحسن حالًا منه ، وهو معنى قول المصنف: (( والمساكين يجدون أكثرها ) ).
تنبيه: ظاهر كلام المصنف: لا يجوز لغير الثمانية الأخذ من الزكاة مطلقًا ، وهو الصحيح من المذهب وعليه علماؤنا .
واختار أبو العباس جواز الأخذ من الزكاة لشراء كتب يشتغل فيها مما يحتاج إليه من كتب العلم التي لا بد منها لمصلحة دينه ودنياه .
فائدة: لو قدر على الكسب ولكن أراد الاشتغال بالعبادة لم يعط من الزكاة قولًا واحدًا .
(1) ... أخرجه الترمذي في الزهد ، باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم 4/577ح2352 .