فهرس الكتاب

الصفحة 1668 من 3562

أكثرها ) .

ش: أما كون الفقراء من الثمانية ؛ فلأن الله تعالى ذكرهم في الآية وبدأ بهم .

وأما كونهم هنا غير المساكين ، فلأن الله تعالى عطف أحدهما على الآخر ، والعطف دليل التغاير .

وأما كونهم هم من لا يجد شيئًا أو يجد بعض كفايته ؛ فلأنهم أسوأ حالًا من المساكين ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من الفقر وسأل المسكنة فقال: (( اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زُمْرَة المساكين ) ) [1] رواه الترمذي .

ولولا أن الفقر أشد لما استعاذ منه .

ولأن الله تعالى قال: { أما السَّفِينة فَكَانَت لمساكِينَ يَعْمَلُونَ في الْبَحْر } [ الكهف: 79 ] . فسماهم مساكين ولهم سفينة .

فعلى هذا: يجب أن يكون الفقير من لا شيء له أصلًا ولا صنعة له ، أو أن صنعته لا تقع موقعًا من كفايته .

ومثّله القاضي: بأن تكون حاجته في كل يوم إلى عشرة دراهم وله درهمان ، وهو ظاهر كلام المصنف .

ومثّله الخرقي بالمكفوف والزَّمِن .

ويجب أن يكون المسكين هو الذي يجد ما يقع موقعًا من كفايته ؛ لأنه أحسن حالًا منه ، وهو معنى قول المصنف: (( والمساكين يجدون أكثرها ) ).

تنبيه: ظاهر كلام المصنف: لا يجوز لغير الثمانية الأخذ من الزكاة مطلقًا ، وهو الصحيح من المذهب وعليه علماؤنا .

واختار أبو العباس جواز الأخذ من الزكاة لشراء كتب يشتغل فيها مما يحتاج إليه من كتب العلم التي لا بد منها لمصلحة دينه ودنياه .

فائدة: لو قدر على الكسب ولكن أراد الاشتغال بالعبادة لم يعط من الزكاة قولًا واحدًا .

(1) ... أخرجه الترمذي في الزهد ، باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم 4/577ح2352 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت