فهرس الكتاب
والاشتغال بالكسب ، والحالة هذه أفضل من العبادة .
ولو أراد الاشتغال بالعلم وهو قادر على الكسب وتعذر الجمع بينهما فقال في التلخيص: لا أعلم لأصحابنا فيها قولًا ، والذي أراه جواز الدفع إليه . انتهى .
والجواز قد قطع به الناظم وابن تميم وابن حمدان في رعايته ، وقدمه في الفروع .
وقيل: لا يعطى إلا إذا كان الاشتغال بالعلم يلزمه .
وشمل كلام المصنف: الفقراء والمساكين ، الذكر والأنثى ، والكبير والصغير وهو صحيح ، فالذكر والأنثى الكبير لا خلاف في جواز الدفع إليه ، والصحيح من المذهب: جواز إعطاء الصغير مطلقًا وعليه معظم علمائنا .
وعنه: يشترط فيه أن يأكل الطعام ، ذكرها المجد ونقلها صالح وغيره ، وهي قول في الرعايتين والحاويين .
قال في المستوعب: وقال القاضي: لا يجوز دفعها إلى صبي لم يأكل الطعام ، وقدمه ناظم المفردات ، ذكره في باب الظهار وهو من المفردات .
وحيث جاز الأخذ فإنها تصرف في أجرة رضاعته [1] وكسوته وما لا بد منه .
فرع: وبكل حال ؛ فالفقير والمسكين جميعًا تشملهما الحاجة وعدم الغنى ، فيعطيان إلى أن تحصل الكفاية دفعًا للحاجة ، وهما صنفان في الزكاة لتعددهما في النص وفي سائر الأحكام التي سمي فيها أحدهما صنف واحد . فمتى سمي أحدهما وحده شمل الكل كآية الإطعام في الكفارة والنذر والوصية للفقراء والمساكين ، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأكثر العلماء .
إذا علمت ذلك فالذي يقبل ويقبض له الزكاة والهبة والكفارة: من يلي ماله وهو وليه من أب ووصي وحاكم وأمينه ووكيل الولي الأمين .
قال ابن منصور: قلت لأحمد: قال سفيان: لا يقبض للصبي إلا الأب أو وصي أو قاض . قال أحمد: جيد .
وقيل له في رواية صالح: قبضت الأم وأبوه حاضر؟ فقال: لا أعرف للأم قبضًا ،
(1) ... في الأصل: رضاعة . وانظر الإنصاف 3/219 .