فهرس الكتاب
وأجاب غيره بضعف الخبر ، وحمله الموفق وغيره على المسألة ، فتحرم المسألة ولا يحرم الأخذ .
وحمله المجد على أنه عليه أفضل الصلاة والسلام قاله في وقت كانت الكفاية الغالبة فيه بخمسين .
وممن اختار هذه الرواية: الخرقي وابن أبي موسى والقاضي وابن عقيل فقطعوا بذلك ، ونصره في المغني وقال: هذا الظاهر من مذهبه ، وقدمه في الخلاصة وغيرها وهي من المفردات ، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح . قيل: يا رسول الله ، وما يغنيه ؟ قال: خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب ) ) [1] رواه أبو داود .
وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تحل الصدقة لرجل له خمسون درهمًا ) ) [2] رواه الدارقطني .
وأما كون من ملك غيرهما من غير النقدين ما لا يقوم بكفايته . . . إلى آخره ، فليس بغني ، فإن كان مما لا تجب فيه الزكاة كالعقار ونحوه لم يكن ذلك مانعًا من أخذها ، نص عليه الإمام أحمد فقال في رواية محمد بن الحكم: إذا كان له عقار يستغله أو ضيعة تساوي عشرة آلاف أو أقل أو أكثر لا تقيمه يأخذ من الزكاة . وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي .
قال في الشرح: ولا نعلم فيه خلافًا ؛ لأنه فقير محتاج فيدخل في عموم الآية .
فأما إن ملك نصابًا زكويًا لا تتم به الكفاية كالمواشي والحبوب فله الأخذ من الزكاة .
قال الميموني: ذاكرت أحمد فقلت: قد يكون للرجل الإبل والغنم تجب فيها الزكاة وهو فقير ، ويكون له أربعون شاة ويكون له الضيعة لا تكفيه يعطى من الصدقة ؟ قال: نعم ، وذكر قول عمر: (( أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا ) )قلت: فلهذا قَدْرٌ من العدد أو الوقت ؟ قال: لم أسمعه . وهذا قول الشافعي .
(1) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب من يعطى من الصدقة وحد الغني 2/116ح1626 .
(2) ... أخرجه الدارقطني في الزكاة ، باب الغنى التي يحرم السؤال 2/121ح3 .