فهرس الكتاب
وقال أصحاب الرأي: ليس له أن يأخذ منها ؛ لأنه تجب عليه الزكاة فلم تجب له ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (( أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) ) [1] . فجعل الأغنياء من تجب عليهم الزكاة . وإذا كان غنيًا لم يكن له الأخذ من الزكاة للخبر .
ولنا: أنه لا يملك ما يغنيه ولا يقدر على كسب ما يكفيه ، فجاز له الأخذ من الزكاة ، كما لو كان ما يملك لا تجب فيه الزكاة .
ولأنه فقير فجاز له الأخذ ؛ لأن الفقر عبارة عن الحاجة .
قال الله تعالى: { يا أيها الناسُ أنتم الفقراء إلى الله } [ فاطر: 15 ] ، أي محتاجين .
وقال الشاعر:
وإني إلى معروفها لفقير
أي محتاج وهذا محتاج فيكون فقيرًا غير غني .
ولأنه لو كان ما يملكه لا زكاة فيه لكان فقيرًا ، ولا فرق في دفع الحاجة بين المالمين .
فأما الخبر فيجوز أن يكون الغنى الموجب للزكاة غير الغنى المانع منها ، لما ذكرنا من المعنى ، فيكون المانع منها وجود الكفاية ، والموجب لها ملك النصاب ، جمعًا بين الأدلة .
فرع: فإن ملك من غير الأثمان ما يقوم بكفايته ، كمن له مكسب يكفيه أو أجرة عقار أو غيره فليس له الأخذ من الزكاة ، وهذا قول الشافعي وابن المنذر .
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن كان المال مما لا تجب فيه الزكاة جاز الدفع إليه ، إلا أن أبا يوسف قال: إن دفع إليه الزكاة فهو قبيح ، وأرجو أن يجزئه ؛ لأنه ليس بغني لما ذكرنا لهم في المسألة قبلها .
ولنا ما روى الإمام أحمد قال: ثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عدي بن الخيار عن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (( أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه الصدقة ، فصعَّدَ فيهما النظر ، فرآهما جَلْدَين . فقال: إن شئتما أعطيتكما ،
(1) ... سبق تخريجه ص: 7 .