و (( لأن النبي صلي الله عليه وسلم اغتسل من جفنة ) ) [1] ، و (( توضأ من تور صفر ) )، و (( تور من حجارة ) )، و (( من قربة وإداوة ) ).
قوله: (( مباح ) )يحترز به من عظم الآدمي والمغصوب ، فإنهما طاهران غير مباحي [2] الاستعمال . فعظم الآدمي لحرمته والمغصوب ؛ لأنه ملك الغير ، وهو ممنوع منه .
قال: ( ويحرم من ذهب أو فضة ، وكذا اتخاذه ) .
ش: هذا هو المذهب وعليه علماؤنا ، وأكثرهم جزم به ؛ لما روى حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها ، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) ) [3] .
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) ) [4] متفق عليهما .
فتوعد عليه بالنار فدل على تحريمه .
ولأن في ذلك سرفًا وخيلاء وكسر قلوب الفقراء .
دل الحديثان على تحريم الأكل والشرب ، فكذلك الطهارة وسائر الاستعمال .
ولأنه إذا حرم في غير العبادة ففيها أولى .
ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء ؛ لعموم النص والمعنى فيهما . وإنما أبيح للنساء التحلي للحاجة إلى الزينة للأزواج . فيبقى ما عداه على التحريم .
وظاهر كلام المصنف: لا فرق بين الآنية الصغيرة والكبيرة حتى الميل ونحوه ، ويحرم سرير وكرسي .
قوله: (( وكذا اتخاذه ) )يعني: يحرم اتخاذ آنية الذهب والفضة . هذا هو الصحيح من المذهب .
(1) ... سبق تخريجه ص: 154 .
(2) ... في الأصل: مباح.
(3) ... أخرجه البخاري في الأطعمة ، باب الأكل في إناء مفضض 5/2069ح5110 . ومسلم في اللباس والزينة ، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة 3/1638ح2067 .
(4) ... أخرجه البخاري في الأشربة ، باب آنية الفضة 5/2133ح5311 . ومسلم في الموضع السابق 3/1634ح2065 .