قال في الفروع: على الأصح . وقال صاحب المغني: لا يختلف المذهب فيما علمنا في تحريم اتخاذ آنية الذهب والفضة .
ولأن ما حرم استعماله مطلقًا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالملاهي .
قال: ( وما ضُبِّب أو طُعِّم بأحدهما فكالمصمت ) .
ش: يعني: إذا ضبب أو طعم الإناء بالذهب أو الفضة فهو في التحريم كالإناء الذي كله ذهب وفضة ، فإن كان كثيرًا فهو محرم بكل حال ذهبًا كان أو فضة ؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( من شرب في إناء من ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك ، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) ) [1] رواه الدارقطني .
ولأن فيه سرفًا وخيلاء . أشبه الإناء الصغير الخالص . وفارق اليسير ؛ فإنه لا يوجد فيه المعنى المحرم .
قال: ( وتصح الطهارة مع الكراهة منه وبه وفيه ) .
يعني: إذا خالف وتوضأ أو اغتسل صحت طهارته . هذا أحد الوجهين وهما روايتان ، اختارها الخرقي وصاحب المغني .
قال في الفروع: وتصح الطهارة منها وفيها ، وفاقًا للأئمة الثلاثة . وقدمها كثير من علمائنا وصححها ؛ لأن فعل الطهارة وماءها لا يتعلق بشيء من ذلك . أشبه الطهارة في الدار المغصوبة .
والثاني: لا تصح . اختاره أبو بكر والقاضي ، وابنه أبو الحسين وأبو العباس ؛ لأنه استعمل المحرم في العبادة ، فلم تصح كما لو صلى في دار مغصوبة .
قال في شرح المقنع: والأول أصح . ويفارق هذا الصلاة في الدار المغصوبة ؛ لأن القيام والقعود والركوع والسجود في الدار المغصوبة محرم ، وهي أفعال الصلاة ، وأفعال الوضوء من الغسل والمسح ليس بمحرم ، إذ هو استعمال للإناء ، وإنما يقع ذلك بعد رفع الماء من الإناء وفصله عنه ؛ كما لو اغترف بإناء فضة في إناء غيره وتوضأ منه .
ولأن المكان شرط في الصلاة لا يمكن وجودها إلا به ، والإناء ليس بشرط ، فهو
(1) ... أخرجه الدارقطني في الطهارة ، باب أواني الذهب والفضة 1/40ح1 .