فهرس الكتاب
قوم يرجى بعطيتهم قوة إيمانهم ومناصحتهم في الجهاد فيعطون ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في عطاء سفيان والأقرع وعيينة [1] .
و (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم قسمًا فيقول سعد بن أبي وقاص: أعط فلانًا فإنه مؤمن ، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: أوْ مُسلم ، ثم قال: إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ مخافة أن يكبّه الله في النار ) ) [2] .
الثاني: سادات من المسلمين لهم نظراء من المشركين إذا أعطوا رغب نظراؤهم في الإسلام ، فهؤلاء يعطون ؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر ) )مع ثباتهما في الإسلام وحسن نيتهما فيه .
الثالث: قوم إذا أعطوا جبوا الزكاة ممن لا يعطيها إلا أن يخاف .
الرابع: قوم في طرف بلاد الإسلام ، إذا أعطوا دفعوا عمن يليهم من المسلمين ، فيعطون لدخولهم في أسماء المؤلفة .
وهذا الذي قاله المصنف: أن حكم المؤلفة باق هو الصحيح من المذهب وعليه علماؤنا وفاقًا للأصح للمالكية ؛ فلأن الآية تشملهم ولا معارض له ، فوجب كونه باقيًا ، عملًا بمقتضيه [3] السالم عن المعارض .
وعنه: أن حكمهم انقطع مطلقًا وفاقًا لأبي حنيفة ومالك .
قال في الإرشاد: وقد عدم في هذا الوقت المؤلفة ؛ فلما روي (( أن مشركًا جاء يلتمس من عمر مالًا فلم يعطه وقال: من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ) [4] .
ولم ينقل عن عمر ولا عثمان ولا علي رضي الله عنهم أنهم أعطوا شيئًا في ذلك .
(1) ... أخرج البخاري في الأنبياء ، باب قول الله عز وجل: { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية } عن أبي سعيد قال: (( بعث علي رضي الله تعالى عنه وهو باليمن بذَهَبيةٍ ، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر: الأقْرَعُ بن حابِس الحنْظَلي ، وعُيَيْنَة بن بدر الفَزَارِي ، وعَلْقَمَة بن عُلاثَةَ العامِري ، ثم أحد بني كِلاب ، وزَيد الخير الطائِي ، ثم أحد بني نَبْهَان ، فغضبت قريش وقالوا: تعطي صَنَادِيدَ نجد وتدَعَنا ، فقال: إني إنما فعلت ذلك لأَتَأَلَّفَهُم ) )3/1219ح3166 . ومسلم في الزكاة ، باب ذكر الخوارج وصفاتهم 2/741ح1064 .
(2) ... أخرجه البخاري في الإيمان ، باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل 1/18ح27 . ومسلم في الإيمان ، باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه 1/132ح150 .
(3) ... في الأصل: وجب كونه باقيًا عملًا يقتضيه . وانظر الممتع 2/212 .
(4) ... ذكره ابن حجر في تلخيص الحبير وقال: هذا الأثر لا يعرف ، وقد ذكره الغزالي في الوسيط 3/241ح1515 .