فهرس الكتاب
المتقدمة فقال: { وفي الرقاب } [ التوبة: 60 ] .
وأما كونه (( فيعتق منها العبد غير ذي رحم ) )؛ فلدخوله في قوله عز وجل: { وفي الرقاب } ، بل هو ظاهر فيه ؛ لأن الرقبة إذا أطلقت انصرفت إليه لقوله تعالى: { فتحرير رقبة } [ المجادلة: 3 ] وتقدير الآية: وفي إعتاق الرقاب .
ولأنه إعتاق للرقبة فجاز صرف الزكاة فيه كدفعه في الكتابة .
وهذا إحدى الروايتين ، أطلقهما في المحرر والفروع وغيرهما ، وهو المذهب ، جزم به في المبهج والعمدة والمنور والمنتخب وغيرهم ، وقدمه ابن رزين في شرحه ، واختاره المجد في شرحه والقاضي في التعليق وغيرهما وفاقًا لمالك .
والثانية: لا يجوز ، قدمه في الخرقي والخلاصة والنظم وغيرهم وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي ؛ فلأن الآية تقتضي الدفع إلى الرقاب ؛ لقوله تعالى: { وفي سبيل الله } [ التوبة: 60 ] المراد به الدفع إلى المجاهدين ، والدفع إلى العبد لا يمكن ؛ لأنه لا يلزم منه فك الرقبة .
وعنه: لا يعتق من زكاته رقبة لكن يعين في ثمنها . قال أبو بكر: لا يعتق رقبة كاملة .
قال في الرعاية: وعنه: لا يعتق منها رقبة تامة . وعنه: ولا بعضها ، بل يعين في ثمنها .
تنبيه: يؤخذ من قول المصنف: (( فيعتق منها ) )أنه لو اشترى ذا رحمه لا يجوز ؛ لأنه يعتق بمجرد الشراء من غير أن يعتقه ، وهو صحيح وهو المذهب وعليه علماؤنا .
وأما كون المزكي (( ويفك الأسير ) )بالزكاة ؛ فلأنه فك رقبة من الأسر أشبه رقبة المكاتب نفسه .
ولأن الحاجة داعية إلى ذلك ؛ لأنه لا يؤمن عليه القتل أو الردة ، وهو محبوس في أيديهم أشد من حبس القن في الرق .
ولأن فيه إعزاز الدين فهو كصرفه إلى المؤلفة قلوبهم .
وهذا المذهب جزم به في المغني والمحرر والشرح والمنور والمنتخب وغيرهم ، واختاره المجد في شرحه وغيره وصححه الناظم وقدمه في شرح ابن رزين والفروع وقال: اختاره جماعة وجزم به آخرون .