فهرس الكتاب

الصفحة 1689 من 3562

والغارمين هم المدينون ، فلأن الغارم في اللغة: المدين ، ذكره الجوهري .

والغارم ضربان:

ضرب: غرم لإصلاح ذات البين . وهو من تحمل دية قتيل لإطفاء الفتنة وتسكين ثائرة القتال بين طائفتين . وفي الحديث عن قبيصة قال: (( تحملتُ حمَالة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها . ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل تحمّل حمَالة فيسأل حتى يؤديها ثم يمسك . . . مختصر ) ) [1] .

وهذا يعطى مع غناه ، وبه قال الشافعي .

وقال أبو حنيفة: لا يعطى مع الغنى لأنه قادر على قضاء دينه ، فأشبه المستدين لمصلحته .

ولنا ما تقدم من الحديث .

ولأنه لا يقبل تحمله عادة إلا إذا كان مليئًا ، فهذا الرجل قد أتى معروفًا عظيمًا ، وابتغى صلاحًا عامًا منه ، فكان من المعروف حمله عنه من الصدقة ، وتوفير ماله عليه ؛ لئلا يجحف ذلك بسادات القوم المصلحين بينهم ، ويوهن عزائمهم في تسكين الفتن وكف المفاسد ، وهذا كله مفقود في الغارم لمصلحته لنفسه .

إذا ثبت هذا: فإن هذا الغارم يعطى إذا كان قد استدان هذا المال وصرفه في الصلح أو التزمه في ذمته ولم يصرفه فإنه مدين .

وأما إن صرفه من ماله لم يكن له الأخذ ؛ لأنه قد سقط الغرم .

وضرب: غرم لإصلاح نفسه في مباح: وهو من استدان في نفقة نفسه أو عياله أو كسوتهم أو نحو ذلك ، وكلاهما داخل في عموم قوله: { والغارمين } [ التوبة: 60 ] .

وكذا من اشترى نفسه من الكفار جاز له الأخذ من الزكاة .

وقول المصنف رحمه الله: (( في مباح ) )تنبيه على أن من استدان وصرفه في معصية ؛ كشرب الخمر والزنا ونحوهما لا يجوز أن يدفع إليه ، وسيأتي مفصلًا إن شاء الله تعالى ، فهذا يعطى مع العجز عن قضاء الدين ولا يعطى مع الغنى ، وبهذا قال أبو حنيفة

(1) ... مثل السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت