فهرس الكتاب
والشافعي في أحد قوليه .
وقال في الآخر: يعطى مع الغنى ؛ لعموم الآية الكريمة ، وعموم قوله في حديث أبي سعيد: (( أو غارم ) ) [1] .
ولنا ما روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: لذي فَقْرٍ مُدْقِعٍ ، أو لذي غُرْمٍ مُفْظِعٍ ، أو لذي دَمٍ مُوجِع ) ) [2] رواه الإمام أحمد وأبو داود .
ولا غرم مفظع مع الغنى .
ويحمل حديث أبي سعيد على الغارم لإصلاح ذات البين جمعًا بينهما .
ولأنه يأخذ لحاجته ، فاعتبرت الحاجة والعجز ، كما في الفقير المسكين والمكاتب وابن السبيل .
قوله في الحديث: (( إلا لذي فقر مدقع ) )أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء .
وقيل: هو سوء احتمال الفقر . قاله ابن الأثير في النهاية .
فوائد:
منها: لو دفع إلى غارم ما يقضي به دينه لم يجز صرفه في غيره وإن كان فقيرًا . ولو دفع إليه لفقره جاز أن يقضي به دينه على الصحيح من المذهب . وحكى في الرعاية وجهًا: لا يجوز .
ومنها: لو تحمل بسبب إتلاف مال أو نهب جاز له الأخذ من الزكاة . وكذا إن ضمن عن غيره مالًا وهما معسران: جاز الدفع إلى كل منهما . وإن كانا موسرين أو أحدهما: لم يجز على الصحيح من المذهب .
وقيل: يجوز إن كان الأصيل معسرًا والحميل موسرًا ، وهو احتمال في التلخيص .
وقال في المستوعب: يجوز إن ضمن معسر موسرًا بلا أمره .
ومنها: يجوز الأخذ للغارم لذات البين قبل حلول دينه ، وفي الغارم لنفسه الوجهان ، قاله في الفروع .
(1) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني 2/119ح1637 . وابن ماجة في الزكاة ، باب من تحل له الصدقة 1/590ح1841 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب ما تجوز فيه المسألة 2/120ح1641 . وأحمد 3/126ح12300 .