فهرس الكتاب
وأما كون المصروف إليهم ذلك هم الغزاة ؛ فلأن السبيل عند الإطلاق هو الغزو . قال الله تعالى: { وقاتلوا [1] في سبيل الله } [ البقرة: 190 ] .
وقال تعالى: { يجاهدون [2] في سبيل الله } [ المائدة: 54 ] .
وذكر ذلك في غير موضع من كتابه .
فعلى هذا: يعطون ما يشترون به السلاح والدواب وما يحتاج إليه من نفقة ونحو ذلك .
وأما كون الغزاة هم المتطوعة ، يعني الذين لا ديوان لهم ؛ فلأن من له ديوان يستغني بديوانه المأخوذ بسببه من بيت المال عن الزكاة ليصرفها في غزوه .
وظاهر كلام المصنف: لا يعطى منها في الحج ، وهذا إحدى الروايتين ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي . اختاره الموفق والشارح وقالا: هي أصح ، لأن سبيل الله عند الإطلاق إنما ينصرف إلى الجهاد ، فإن كل ما في القرآن من ذكر سبيل الله إنما أريد به الجهاد إلا اليسير .
فيجب أن يحمل ما في آية الزكاة على ذلك ؛ لأن الظاهر إرادته به .
ولأن الزكاة إنما تصرف إلى أحد رجلين: محتاج إليها ؛ كالفقراء والمساكين ، وفي الرقاب والغارمين لقضاء ديونهم ، أو من يحتاج إليه المسلمون ، كالعامل والغازي والمؤلف والغارم لإصلاح ذات البين ، والحج للفقير لا نفع للمسلمين فيه ولا حاجة بهم إليه ، ولا حاجة به أيضًا ؛ لأن الفقير لا فرض عليه فيسقط ، ولا مصلحة له [3] في إيجابه ، وتكليفه مشقة قد رفّهه الله منها وخفف عنه إيجابها ، وتوفير هذا القدر على ذوي الحاجة من سائر الأصناف ، أو دفعه في مصالح المسلمين أولى .
والرواية الأخرى: يعطى الفقير ما يحج به الفرض أو يستعين به فيه ، نص عليه في رواية عبدالله والمروذي والميموني .
قال في الفروع: والحج من السبيل ، نص عليه وهو المذهب عند الأصحاب . انتهى .
قال في الفصول والخلاصة وغيرهما: الحج من السبيل على الأصح ، وجزم به في الإيضاح والخرقي والمنور وغيرهم ، واختاره القاضي في التعليق ، وقدمه في المحرر
(1) ... في الأصل: قاتلوا .
(2) ... في الأصل: ويجاهدون .
(3) ... زيادة من الشرح الكبير 2/701 .