فهرس الكتاب
قوله: (( مع غناه ) )يعني به الغازي .
وأما العامل والغارم والمؤلف قد تقدم في كلام المصنف ، ولم يشترط فيهم الفقر ، بل ذكر أنه يعطى مع الغنى: العامل والغارم لإصلاح لذات البين والمؤلف والغازي .
أما العامل فلا يشترط فقره بل يعطى مع الغنى على الصحيح من المذهب وعليه جماهير علمائنا ، وقطع به أكثرهم ، وذكره المجد إجماعًا .
وذكر ابن حامد وجهًا باشتراط فقره ، وتقدم ذلك عند قوله: (( ولا يشترط حريته ولا فقره ) ).
وأما الغارم لإصلاح ذات البين: فيأخذ مع غناه على الصحيح من المذهب وعليه جماهير علمائنا ، وقطع به كثير منهم .
وقال ابن عقيل: لا يأخذ مع الغنى .
وأما المؤلف فيعطى مع غناه .
قال بعض علمائنا: لا أعلم فيه خلافًا .
وأما الغازي فالصحيح من المذهب وعليه علماؤنا: جواز أخذه مع غناه .
ونقل صالح: إذا أوصى بفرس يدفع إلى من ليس له فرس أحب إليَّ إذا كان ثقة .
تنبيه: ظاهر كلام المصنف: أن بقية الأصناف لا يدفع إليهم الزكاة مع غناهم ، وهو صحيح .
أما الفقير والمسكين: فواضح ، وكذا ابن السبيل .
وأما المكاتب: فلا يعطى لفقره . قال في الفروع: ذكره جماعة ، منهم الموفق في المغني والشارح وابن حمدان وغيرهم ، واقتصر عليه في الفروع ؛ لأنه عبد . وتقدم ذلك .
وأما الغارم لنفسه في مباح: فالصحيح من المذهب: أنه لا يعطى إلا مع فقره ، وعليه أكثر علمائنا ، وقطع به كثير منهم .
وقيل: يعطى مع غناه أيضًا . ونقله محمد بن الحكم وتأوله القاضي على أنه بقدر كفايته . قال في الرعاية عن هذا القول: وهو بعيد .
فعلى المذهب: لو كان فقيرًا ولكنه قوي مكتسب جاز له الأخذ أيضًا ، قاله القاضي في خلافه وابن عقيل في عمده في الزكاة ، وذكراه أيضًا في المجرد والفصول في باب الكتابة ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد .
وقيل: لا يجوز جزم به المجد في شرحه ، وهو ظاهر كلام كثير من علمائنا ،