فهرس الكتاب
والوجه الثاني: يأخذون [1] أخذًا مستقرًا ، وهو ظاهر كلام الخرقي وقدمه في الرعايتين الكبير وأطلقهما في شرح المجد والفروع وغيرهما ، والخلاف وجهان على الصحيح . وقيل: روايتان . وقيل: ما فضل للمكاتبين غيره .
ولو أخذ الغازي ففضلت فضلة بعد غزوة ردها ، ولو أخذ ابن السبيل ففضلت فضلة بعد بلوغه بلده ردها ؛ لأن ذلك كله فاضل عن حاجتهم .
وقاعدة المذهب في ذلك: أن من أخذ بسبب يستقر الأخذ به وهو الفقر والمسكنة والعمالة والتأليف صرفه فيما شاء كسائر ماله ، وإن كان بسبب لا يستقر الأخذ به لم يصرفه إلا فيما أخذه له خاصة ، لعدم ثبوت ملكه عليه من كل وجه ، ولهذا يسترد منه إذا أبرئ أو لم يغز ، قاله المجد في شرحه وتبعه صاحب الفروع .
قال: ( ولا يقبل قول ابن السبيل والغارم والمكاتب إلا ببينة أو تصديق الغريم والسيد ، وكذا فقير عرف بالغنى لكن ببينة ثلاثة للخبر وعكسه بعكسه ) .
ش: أما كون الإنسان إذا ادعى أنه ابن سبيل أو غارم أو مكاتب لا يقبل إلا ببينة ؛ فلأنه يخالف الظاهر .
وأما ابن السبيل لا يقبل قوله إلا ببينة ، وهو المذهب ، جزم به في الهداية والمستوعب وشرح المجد وغيرهم .
قال في الفروع: قدمه جماعة ، وجزم به آخرون .
وقيل: يقبل قوله بلا بينة ، جزم به في التلخيص والبلغة وقدمه في الرعايتين والحاويين .
وأما الغارم لا يقبل قوله إلا ببينة إذا ادعى لنفسه ، وكذا المكاتب . قال بعض علمائنا: بلا خلاف أعلمه .
وإن ادعى أنه غارم لإصلاح ذات البين فالظاهر يغني عن إقامة البينة ، فإن خفي لم يقبل إلا ببينة ، قاله الموفق في المغني وتبعه الشارح ، وأطلق المصنف البينة وبعض علمائنا ، وبعضهم قيّد .
وقال في الفروع: ولا يقبل قوله أنه غارم بلا بينة .
وأما كون المكاتب إذا صدقه سيده أو الغارم إذا صدقه غريمه يقبل ؛ فلأن الحق في العبد
(1) ... في الأصل: يأخذ . وانظر الإنصاف 3/243 .