فهرس الكتاب
للسيد ، فإذا أقر بالكتابة قبل ، والغريم في معنى السيد ، فيقاس عليه ، وهذا أحد الوجهين .
قال المجد في شرحه: وهو الأصح ، وجزم به في المنور والمنتخب وغيرهما ، وقدمه في المحرر .
وإذا صدق الغريم ، قال المجد في شرحه: الصحيح القبول .
قال في الفروع: ويقبل إن صدقه غريمه في الأصح ، وجزم به في المنور والمنتخب وغيرهما ، وقدمه في المحرر .
والوجه الثاني: لا يقبل قوله ؛ فلأن السيد والغريم متهمان في ذلك ، وقدمه في الفروع في المكاتب .
قال بعض علمائنا في زمننا: ولم أر من تابعه على ذلك .
وأما كون (( وكذا فقير عرف بالغنى ) )إذا ادعى الفقر لم يقبل قوله إلا ببينة ؛ فلأنه قول يخالف الظاهر .
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن المسألة لا تحل لأحد إلا لثلاثة: رجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة ، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو سدادًا من عيش ) ) [1] رواه مسلم .
وهل يعتبر في البينة على الفقر ثلاثة أو يكتفى باثنين؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يكتفى إلا بثلاثة لظاهر الخبر ، وهذا الصحيح من المذهب ، نص عليه وعليه جماهير علمائنا ، وقطع به كثير منهم وهو من المفردات .
والثاني: يقبل اثنين ، لأن قولهما يقبل في الفقر بالنسبة إلى حقوق الآدميين المبنية على الشح والضيق ، ففي حق الله تعالى أولى . والخبر إنما ورد في حِلّ المسألة فيقتصر عليه .
قوله: (( وعكسه بعكسه ) )يعني إذا ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قبل قوله ، لأن الأصل عدم الغنى وأعطاه من غير يمين .
قال: ( ويخبر الجَلْد أنه لا حظ فيها لمكتسب ، ويقلّد مدعي العيال ) .
ش: أما كون يخبر الجَلْد أو ذَكَر أنه لا كسب يعطيه من غير يمين بعد أن يخبره أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ؛ فلما روى عبدالله بن عدي بن الخيار: (( أن رجلين أتيا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم الصدقة فسألاه ، فصعّد فيهما النظر ، فرآهما جَلْدَين .
(1) ... سبق تخريجه ص: 264 .