فهرس الكتاب
فقال: إن شئتما أعطيتكما ، ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب )) [1] رواه أبو داود .
وإن رآه متجملًا قبل قوله أيضًا ؛ لأنه لا يلزم من ذلك الغنى بدليل قوله سبحانه وتعالى: { يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف } [ البقرة: 273 ] . لكن ينبغي أن يخبره أنها زكاة ؛ لئلا يكون ممن لا تحل له الزكاة .
وإن رآه ظاهر المسكنة أعطاه منها ولم يحتج أن يبين له شرط جواز الأخذ ولا أن ما يدفعه إليه زكاة .
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى وقد سُئِلَ عن الرجل يدفع زكاته إلى رجل هل يقول له: هذه زكاة؟ فقال: يعطيه ويسكت ولا يقرعه . فاكتفى بظاهر حاله عن السؤال .
وأما [ كونه يقلد ] [2] مدعي العيال ؛ فلأنه يقلد ويعطى في حاجة نفسه ، فكذلك في وجود عياله .
هذا الصحيح من المذهب وعليه جمهور علمائنا ، ويحتمل أن لا يقبل ذلك إلا ببينة ، فلأن الأصل عدم العيال ، ولا يتعذر عليه إقامة البينة عليهم ، اختاره ابن عقيل .
فائدتان:
إحداهما: لو ادعى ابن السبيل أنه فقير: لم يدفع إليه إلا ببينة إن عرف بمال ، وإلا فلا .
الثانية: لو ادعى أنه يريد السفر قُبل قوله بلا يمين .
تنبيه: مفهوم كلام المصنف: أنه لو ادعى الغزو قبل قوله ، وهو صحيح ، وهو الصحيح من المذهب ، جزم به الموفق والشارح وغيرهما .
قال في الفائق والرعايتين والحاويين: يقبل في أصح الوجهين ، وهو ظاهر كلام غير واحد .
وقيل: لا يقبل إلا ببينة ، وأطلقهما في الفروع .
قال: ( ومن غرم أو سافر في معصية لم يعط إلا أن يتوب ) .
ش: أما كون من غرم في معصية ولم يتب ؛ كمن استدان شيئًا فصرفه في شراء خمر أو زنا ونحو ذلك ، وكون من سافر في معصية ؛ كالمسافر إلى بلد قاصدًا قطع الطريق أو
(1) ... سبق تخريجه ص: 266 .
(2) ... في الأصل: كون ويقلد .