فهرس الكتاب
لشرب الخمر أو الزنا ونحو ذلك لا يعطى شيئًا [1] من الزكاة ، فلأن الإعطاء لهما إعانة لهما على المعصية ، وذلك غير جائز ، هذا بلا نزاع فيمن غرم في معصية ، والصحيح من المذهب فيمن سافر في معصية ، وقطع به الأكثر .
وقد حكى في إدراك الغاية وجهًا بجواز الأخذ للراجع من سفر المعصية .
وأما كونهما يعطيان مع التوبة ، وهذا أحد الوجهين ، أطلقهما في المغني وشرح المجد وغيرهما .
أحدهما: يدفع إليهما ، وهو المذهب .
قال في الرعاية الصغرى والحاويين: دفع إليه في أصح الوجهين ، وجزم به في المستوعب والمحرر والمنتخب وغيرهم ، واختاره القاضي ؛ فلأن إيفاء الدين واجب وليس بمعصية ، والإعانة على الواجب قربة لا معصية . أشبه من صرف ماله في المعاصي حتى افتقر ثم تاب ، فإنه يصرف إليه لفقره .
والغارم في معصية وابن السبيل المسافر في المعصية مثله فليلتحق به .
والوجه الثاني: لا يدفع إليهما ؛ فلأنهما متهمان في إظهار التوبة .
ولأنه لا يؤمن أن يعودا إلى ما كانا عليه . بخلاف من أتلف ماله فيها فإنه يعطى للحاجة في الحال .
قال: ( ويسن صرفُها إلى أقربائه بقدر حاجتهم وإن لزمته نفقتهم واستيعاب أصنافها ، ويجزئ واحد . ودفعه إلى مكاتبه وغريمه لا حيلة ) .
ش: أما كون صرف الزكاة إلى أقاربه الذين لا يلزمه مؤونتهم يسن ؛ فلأن الصدقة على القريب صدقة وصلة .
وأما كون يفرقها فيهم بقدر حاجتهم يسن ؛ فلأن اعتبار الحاجة أبلغ وأحسن في غير القرابة ، ففي القرابة أولى ، وهذا بلا نزاع ، وقد حكاه المجد إجماعًا وصاحب الفروع وفاقًا .
لكن يستحب تقديم الأقرب والأحوج ، وإن كان الأجنبي أحوج أعطي الكل ، ولم يحاب بها قريبه .
والجار أولى من غيره ، والقريب أولى من الجار ، نص عليه ، ويقدم العالم والدّيّن على ضدهما .
(1) ... في الأصل: شيء .