فهرس الكتاب
وإذا دفع رب المال زكاته إلى العامل وأحضر من [1] أهله من لا تلزمه نفقته ليدفع إليهم زكاته: دفعها إليهم قبل خلطها بغيرها ، وإن خلطها بغيرها فهم كغيرهم ، ولا يخرجهم منها ؛ لأن فيها ما هم به أخص ، ذكره القاضي ، واقتصر عليه في الفروع وغيره .
وأما قول المصنف: (( وإن لزمته نفقتهم ) )يعني يسن صرفها إليهم أيضًا ، وهذا إحدى الروايتين ، أطلقهما في الهداية والمغني والشرح والمحرر والفروع وغيرهم .
إحداهما: يجوز دفعها إليهم ، نقلها الجماعة عن الإمام أحمد .
قال الموفق في المغني وتبعه الشارح: هي الظاهر عنه ، رواها عنه الجماعة ، وجزم به في المنور وصححه في التصحيح .
ومن تلزمه نفقته ؛ كأخيه وأخته ونحوهما ؛ فلأنه تقبل شهادتهم له ، فجاز الدفع إليهم ، كالأجانب .
قال في الشرح: وهذا قول أكثر أهل العلم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الصدقة على المسكين صدقة ، وهي على ذي الرحم اثنتان ، صدقة وصلة ) ) [2] .
فلم يشترط نافلة ولا فريضة ، ولم يفرق بين الوارث وغيره .
ولأنه ليس من عمودي نسبه فأشبه الأجنبي ، وبها قال أبو حنيفة وأصحابه ؛ لأنه ليس بينهما قرابة بَعْضِيّة . فأشبه ما إذا لم يتسع ماله لنفقته .
يدل على ذلك: أن قرابة الجزئية والولادة لما أثرت استوى فيها من تجب نفقته ومن لا تجب كما سبق ، فيجب أن يسوى في غيرها بينهما أيضًا .
فعلى هذه الرواية: يكون المدفوع إليه بالخيار بين أن يقبل هذه الزكاة ، فإذا قبلها فلا نفقة له لاستغنائه بها ، فإن نفقة الأقارب لا تثبت في الذمة وإن أحب لم يقبل وطالبه بكفايته من جهة النفقة الواجبة ، ويجبر على ذلك . ولا يجزئه في هذه الحال جعلها زكاة . هذا معنى كلام الإمام أحمد في رواية ابن القاسم والميموني ، قاله المجد في شرحه .
والرواية الثانية: لا يجوز دفعها إليهم ، جزم به الخرقي وصاحب المبهج والمنتخب وغيرهم ،
(1) ... زيادة من الإنصاف 3/250 .
(2) ... أخرجه الترمذي في الزكاة ، باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة 3/46ح658 . والنسائي في الزكاة ، الصدقة على الأقارب 5/92ح2582 . وابن ماجة في الزكاة ، باب فضل الصدقة 1/591ح1844 . وأحمد 4/18ح16278 .