فهرس الكتاب
وكتابة ، وأطلق هذين الوجهين في الحاويين .
وقال في الأحكام السلطانية: لا يدفع إلى أقاربه من سهم الغارمين إذا كانوا منهم .
وجزم الموفق وغيره: أنه يعطي قرابته لعمالة وتألف وغرم لذات البين وغزو ، ولا يعطي لغير ذلك .
ومنها: لو تبرع بنفقة قريب أو يتيم أو غيره وضمّه إلى عياله: جاز له دفع الزكاة إليه .
قال المجد: هو ظاهر كلام الخرقي والقاضي وأكثر الأصحاب .
قال في الفروع: اختاره الأكثر ، منهم الموفق والشارح وأبو العباس .
ونقل الأكثر عن الإمام أحمد: أنه لا يجوز دفعها إليه ، اختاره أبو بكر في التنبيه ، وابن أبي موسى في الإرشاد ، وجزم به في المستوعب وقدمه في الحاوي الكبير وشرح ابن رزين ، وأطلقهما في الفروع وشرح المجد .
وأما كون استيعاب الأصناف كلها في الإعطاء من الزكاة يسن ؛ فلأن في ذلك خروجًا من الخلاف ، وتعدادًا للأشخاص المختلفين في الجنس ، وتعميمًا للأصناف اللاتي ذكرها الله تعالى لكل صنف ثمنها إن أمكن ، ويحصل الإجزاء يقينًا .
وأما كون (( ويجزئ واحد ) )من الأصناف الثمانية يجزئ فاعله . وهو متضمن أمرين:
أحدهما: أن الصنف الواحد يجزئه ، وفيه روايتان:
إحداهما: أنه يجزئه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على ذلك فروي أنه قال لقبيصة: (( أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ) ) [1] .
وهذا المذهب نص عليه وعليه جماهير علمائنا .
قال في الفروع: اختاره الخرقي والقاضي والأصحاب ، وهو المذهب ، كما لو فرقها الساعي ، وذكره المجد فيه إجماعًا ، وبه قال أصحاب الرأي .
وقال مالك: يتحرى موضع الحاجة منهم ، ويقدم الأولى فالأولى .
والرواية الأخرى: يجب استيعاب الأصناف كلها ، اختارها أبو بكر وأبو الخطاب ، وبها قال الشافعي ؛ لأن الله تعالى قال: { إنما الصدقات للفقراء . . . الآية } [ التوبة: 60 ] ، أضاف ما يُملك إلى مَن يَملك بلام التمليك ، وعطف بواو العطف ، فوجب استيعاب الأصناف الثمانية ، كما لو وصى لهم .
(1) ... سبق تخريج حديث قبيصة ص: 264 .