فهرس الكتاب
ولأن الأصناف بالتعيين يقتضي التمليك كقولك: هذه الدار لزيد وعمرو ، فكذلك بالصفة ، كالوصية للفقراء وابن السبيل .
وثانيهما: أن الواحد من الصنف يجزئه .
أما في العامل فإنه يجوز أن يكون واحدًا ؛ لأن الحاجة تندفع به ، هذا الصحيح من المذهب وعليه علماؤنا ونص عليه .
وقال ابن منجى في شرحه: بلا خلاف فيه .
واختار في الرعاية الكبرى أنه إذا قلنا: ما يأخذه أجرة أجزأ عامل واحد ، وإلا فلا يجزئ واحد ، وهو من المفردات .
وأما في بقية الأصناف ففيه روايتان:
إحداهما: يجزئ واحدًا قياسًا على العامل ؛ فـ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بني بياضة بإعطاء صدقاتهم سلمة بن صخر ) ) [1] ، وهو واحد .
والثانية: لا بد من الصرف إلى ثلاثة من كل صنف ؛ لأن الله تعالى قال: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } [ التوبة: 60 ] وذلك جمع ، وأقل الجمع ثلاثة .
والصحيح في المذهب: أنه لا يجب تعميم الأصناف لما تقدم ، اختاره أبو الخطاب في الانتصار ، والمجد في شرحه .
ولأنه لا يجب تعميم كل صنف بالاتفاق .
وقد ذكر الله تعالى صرفها إلى صنف واحد في آية أخرى فقال تعالى: { إن تبدوا الصدقات فنعمّا هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } [ البقرة: 271 ] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: (( أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) ) [2] . فلم يذكر في الآية والخبر إلا صنفًا واحدًا .
ولأن إيجاب تعميم الأصناف يعسر ، وذلك منتف شرعًا . قال الله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } [ البقرة: 185 ] .
وعلى الرواية الثانية: لو دفع إلى اثنين ضمن نصيب الثالث .
(1) ... أخرجه أبو داود في الطلاق ، باب في الظهار 2/265ح2213 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 7 .