والفخر ، فلذلك افترقا .
القسم الثاني: الكثيرة لغير حاجة ، فتحرم ؛ لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( من شرب في إناء ذهب أو فضة ، أو في إناء فيه شيء من ذلك ، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) ) [1] رواه الدارقطني .
القسم الثالث: الكثيرة لحاجة ، فتحرم أيضًا من مفهوم قول المصنف (( اليسيرة ) ). وقال ابن عقيل: الكثيرة للحاجة .
القسم الرابع: اليسيرة لغير حاجة ؛ كحلقة الإناء ، فتحرم أيضًا في المنصوص ؛ لما ذكرنا .
و (( لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يكره الإناء فيه حلقة من فضة ) ) [2] . وهو أيضًا مفهوم من كلام المصنف (( لحاجة ) )، وهو اختيار أبي الخطاب .
وقال القاضي: يباح يسير الفضة مع الحاجة وعدمها .
ولأنه ليس فيه سرفًا ولا خيلاء أشبه الصفر ، إلا أنه كره الحلقة ؛ لأنها تستعمل .
والكثير: ما كثر عرفًا . وقيل: ما استوعب أحد جوانب الإناء . وقيل: ما لاح على بعد .
قوله: (( لحاجة ) )معناه: أن تكون الضبة مما يحتاج إليها ، سواء كانت من فضة أو نحاس أو حديد فتباح . فأما إن احتيج إلى نفس الفضة ؛ بأن لا يقوم غيرها مقامها فتباح وإن كان كثيرًا ، ولو كان من الذهب .
قوله: (( ولا تباشر باستعمال ) )هل النهي نهي تحريم في أصح الوجهين ؟ وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ، واختاره ابن عقيل وابن عبدوس ، وهو ظاهر كلام المصنف إلا أن يحتاج إلى ذلك ؛ كلحس الطعام . ولا يباشر بها الشرب إذا كانت في موضعه .
وفي الآخر نهي تنزيه ، وجزم به في المغني والهداية وابن البنا وصاحب التلخيص ، وأبو محمد في الكافي .
وقيل: يباح . وأطلقهن في الفروع وابن تميم وابن عبيدان .
(1) ... سبق تخريجه ص: 169 .
(2) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الأشربة ، من كره الشرب في الإناء المفضض 5/103ح24146.