وظاهر كلام المصنف: الضبة من الذهب حرام مطلقًا ؛ لما روت أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( لا يصلح من الذهب شيء ولا خَرْبَصِيصَة ) ) [1] رواه الإمام أحمد . وهي مثل عين الجرادة .
قال رحمه الله تعالى: ( وتباح آنية الكفار وثيابهم إن جهل حالها ) .
ش: هذا هو المذهب ، وعليه جمهور علمائنا . قال ناظم المفردات: عليه الأكثرون ، وقدمه في الفروع والمحرر وغيرهما .
والكفار على ضربين: أهل الكتاب وغيرهم ؛ فأما أهل الكتاب فيباح طعامهم وشرابهم واستعمال آنيتهم ما لم تعلم نجاستها .
قال ابن عقيل: لا تختلف الرواية في أنه لا يحرم استعمال أوانيهم ؛ لقول الله تعالى: { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } [ المائدة:5 ] .
وعن عبدالله بن معقل قال: (( دلي جراب من شحم يوم خيبر فالتزمته وقلت: والله لا أعطي أحدًا منه شيئًا ، فالتفتُّ فإذا رسول الله صلي الله عليه وسلم يتبسم ) ) [2] رواه مسلم .
وروي: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم أضافه يهودي بخبز وإِهَالَةٍ سَنِخَة ) ) [3] رواه الإمام أحمد في المسند وكتاب الزهد .
و (( توضأ عمر رضي الله عنه من جرة [4] نصرانية ) ) [5] .
وأما ثيابهم فما لم يستعملوه ، أو علا منها كالعمامة والثوب الفوقاني ، فهو طاهر لا بأس بلبسه . وما لاقى عوراتهم كالسراويل ونحوه ، فروي عن الإمام أحمد أنه قال: أحب إلي أن يعيد إذا صلى فيه . وهذا قول القاضي .
وقال أبو الخطاب: لا يعيد ؛ لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك .
الضرب الثاني: غير أهل الكتاب ، وهم المجوس وعبدة الأوثان ونحوهم ، ومن يأكل
(1) ... أخرجه أحمد 6/453ح 27605 .
(2) ... أخرجه مسلم في الجهاد والسير ، باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب 3/1393ح1772 .
(3) ... أخرجه أحمد 3/133ح12383.
(4) ... في الأصل: جر. وما أثبتناه من السنن.
(5) ... أخرجه البيهقي في الطهارة ، باب التطهر في أواني المشركين إذا لم يعلم نجاسة 1/32ح 127 .