لحم الخنزير من أهل الكتاب في موضع يمكنهم أكله ، أو يأكل الميتة ، أو يذبح بالسن أو الظفر ، فحكم ثيابهم حكم ثياب أهل الذمة عملًا بالأصل . وأما أوانيهم فقال أبو الخطاب: حكمها حكم أواني أهل الكتاب يباح استعمالها ما لم تتحقق نجاستها ، وهذا مذهب الشافعي ؛ (( لأن النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه توضؤوا من مزادة مشركة ) ) [1] متفق عليه .
ولأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك .
وقال القاضي: هي نجسة لا يستعمل ما استعملوه فيها إلا بعد غسله ؛ لحديث أبي ثعلبة .
ولأن أوانيهم لا تخلوا من أطعمتهم ، وذبائحهم ميتة فتنجس بها .
وظاهر كلام المصنف: إذا جهل الحال يباح الاستعمال مطلقًا ، لا فرق بين أهل الكتاب وغيرهم ؛ لأنه قال: (( وتباح آنية الكفار وثيابهم إن جهل حالها ) )وهذا إحدى الروايات . وعنه: المنع . وعنه: فيما ولي عوراتهم . وعنه: المنع في الكل ممن تحرم ذبيحته .
فرع: وكذا حكم ما صبغوه ، وآنية من لابَسَ النجاسة كثيرًا ، وثيابه . قيل للإمام أحمد عن صبغ اليهود بالبول فقال: المسلم والكافر في هذا سواء فلا تسأل عن هذا ولا تبحث عنه ، فإن علمت فلا تصل فيه حتى تغسله .
واحتج غير واحد بقول عمر رضي الله عنه في ذلك: (( نهانا الله عن التعمق والتكلف ) ) [2] . وبقول ابن عمر في ذلك: (( نهينا عن التكلف والتعمق ) ). وسأله أبو الحارث: اللحم يشترى من القصاب ؟ قال: يغسل . وقال أبو العباس: بدعة .
فرع ثاني: وبدن الكافر طاهر ، وعند جماعة كثيابه . وقيل: وكذا طعامه وماؤه .
قال رحمه الله تعالى: ( ولا يطهر جلد غير مأكول بذبحه ) .
ش: قال أبو العباس: ولو في النزع ؛ لأنه ذبحٌ غير مشروع فلم يفد طهارة الجلد ؛ كذبح المحرم للصيد ، والذبح في غير الحلق واللبة .
(1) ... أخرجه البخاري في المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام 3/1308ح3378 . ومسلم في المساجد . باب قضاء الصلاة الفائتة 1/474ح682 .
(2) ... أخرجه البيهقي في آداب القاضي ، باب إثم من أفتى أو قضى بالجهل 10/117 .