وعنه: لا يجوز ، اختارها القاضي في التعليق والتخريج ، وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي .
قال المجد في شرحه [1] : هذا أقيس ، لأن تعلق حقه بماله أشد من تعلق حق الوالد بمال الولد .
وأما كون دفع زكاته إلى غريمه يجوز ، فلأنه شخص يجوز للغير دفع الزكاة إليه ، فجاز لمن ذكر دفعها إليه بالقياس على الغير .
فإن قيل: الفرق بينه وبين الغير ظاهر؟
قيل: [ لا فرق ] [2] بينهما . إلا أنه يحتمل أن يعيدها إليه من دينه فينتفع بزكاته ، وذلك لا أثر له ، لأن ذلك المعنى موجود في المكاتب ولم يؤثر في منع الدفع ، هذا إذا كان غير حيلة ، سواء دفعها إليه [3] ابتداء واستوفى حقه ثم دفع إليه ليقضي دين المقرض على الصحيح من المذهب وعليه أكثر علمائنا إذا لم يكن حيلة .
قال الإمام أحمد: إن أراد إحياء ماله لم يجز .
وقال أيضًا: إن كان حيلة فلا يعجبني .
وقال أيضًا: أخاف أن يكون حيلة ، فلا أراه .
ونقل ابن القاسم: إن أراد حيلة لم يصلح ولا يجوز .
قال القاضي وغيره: يعني بالحيلة: أن يعطيه بشرط أن يردها عليه من دينه فلا يجزئه .
وذكر الموفق: أنه حصل من كلام الإمام أحمد: أنه إذا قصد بالدفع إحياء ماله واستيفاء دينه لم يجز ؛ لأنها لله ، فلا يصرفها إلى نفعه .
وقال في الرعاية الصغرى: إن قضاه بلا شرط صح ، كما لو قضى دينه بشيء ثم دفعه إليه زكاة ، ويكره حيلة . انتهى .
قال في الفروع: كذا قال ، وتبع صاحب الرعاية الصغرى في الحاوي الصغير .
وذكر أبو المعالي: الصحة وفاقًا إلا بشرط تمليك . قال في الفروع: كذا قال .
واختار الأزجي في النهاية: الإجزاء ؛ لأن اشتراط الرد لا يمنع التمليك التام ؛ لأن له الرد من غيره ، فليس مستحقًا .
(1) ... زيادة من الإنصاف 3/250 .
(2) ... في الأصل: الأول .
(3) ... زيادة من الإنصاف 3/250 .