قال: وكذا الكلام إن أبرأ المدين محتسبًا من الزكاة . قال في الفروع: كذا قال .
وقال ابن تميم: ويجوز دفع الزكاة إلى الغريم ، نص عليه . فإن شرط عليه رد الزكاة وفاءً في دينه لم يجزه ، قاله القاضي وغيره .
قال القاضي: وهو معنى قول الإمام أحمد: لا يعجبني إذا كان حيلة ، ثم قال ابن تميم: والأصح أنه إذا دفع إليه لجهة الغرم: لم يمنع الشرط الإجزاء ، وإن قصد بدفعه إليه إحياء ماله لم يجزه ، نص عليه ، قاله الموفق ثم قال: وإن رد الغريم إليه ما قبضه قضاء عن دينه فله أخذه ، نص عليه .
وعنه فيمن دفع إلى غريمه عشرة دراهم من الزكاة ثم قبضها منه وفاءً عن دينه: لا أراه ، أخاف أن يكون حيلة . انتهى كلام ابن تميم .
فائدتان:
إحداهما: لو أبرأ رب الدين غريمه من دينه بنية الزكاة لم يجزه على الصحيح من المذهب ، نص عليه وعليه أكثر علمائنا ، وقطع به أكثرهم ، سواء كان المخرج عنه عينًا أو دينًا .
واختار الأزجي في النهاية: الجواز ، وهو توجيه احتمال وتخريج لصاحب الفروع ، وقال: بناء على أنه هل هو تمليك أم لا؟
وقيل: يجزئه أن يسقط عنه قدر زكاة ذلك الدين منه ، ويكون ذلك زكاة ذلك الدين ، حكاه أبو العباس واختاره أيضًا ، لأن الزكاة مواساة .
الثانية: لا تكفي الحوالة بالزكاة على الصحيح من المذهب ، جزم به ابن تميم وابن حمدان وغيرهما ، وقدمه في الفروع .
وذكر بعض علمائنا: أن الحوالة وفاء .
وذكر الموفق في انتقال الحق بالحوالة: أن الحوالة بمنزلة القبض ، وإلا كان بيع دين بدين .
وذكر أيضًا: إذا حلف لا يفارقه حتى يقضيه حقه فأحاله به ، ففارقه ظنًا منه أنه قد برئ أنه كالناسي .
وقال المصنف: فإذا صحت الحوالة نقلت الحق إلى ذمة المحال عليه وبرئ المحيل .
قال: