فصل [ فيمن لا يجوز دفع الزكاة إليه ]
( ولا تدفع إلى هاشمي ، ومطلبي ، ولا مواليهما ، ولا فقيرة تحت غني منفق ، ولا فرعه وأصله ، ولا إلى عبدٍ وزوجه بل زوج ) .
ش: أما كون الزكاة لا تدفع إلى هاشمي ، نص عليه وفاقًا ؛ كالنبي صلى الله عليه وسلم إجماعًا ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنا لا تحل لنا الصدقة ، إنما هي أوساخ الناس ) ) [1] أخرجه مسلم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (( أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كخ كخ ليطرحها ، وقال: أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة ) ) [2] متفق عليه .
وسواء أعطوا من خمس الخمس أو لم يعطوا ؛ لعموم النصوص .
ولأن منعهم من الزكاة لشرفهم ، وشرفهم باق ، فينبغي المنع .
وقيل: يجوز إن مُنعوا الخمس ؛ لأنه محل حاجة وضرورة ، اختاره الآجري .
قال في الفائق: وقال القاضي يعقوب وأبو البقاء وأبو صالح: إن منعوا الخمس أخذوا الزكاة ، وقاله أبو يوسف ، وقاله الاصطخري من الشافعية .
وقد روى ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( رغبت لكم عن غسالة الأيدي ، لأن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم ) ) [3] .
حنش: اسمه حسين بن قيس ، لا يحتج به اتفاقًا . قال الإمام أحمد وغيره: متروك .
وقال جامع الاختيارات: وبنو هاشم إذا منعوا من خمس الخمس جاز لهم الأخذ من الزكاة ، ويجوز لهم الأخذ من زكاة الهاشميين . انتهى .
فملخص جواز الأخذ لبني هاشم إذا منعوا من الخمس ، عند القاضي يعقوب وأبي البقاء وأبي صالح ونصر بن عبد الرزاق وأبي طالب البصري ، وهو صاحب الحاويين وأبي العباس .
(1) ... أخرجه مسلم في الزكاة ، باب ترك استعمال آل النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة 2/753ح1072 .
(2) ... أخرجه البخاري في الزكاة ، باب ما يذكر في الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم 2/542ح1420 . ومسلم في الزكاة ، باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وهم بنو هاشم 2/751ح1069 .
(3) ... أخرجه الطبراني في الكبير 11/217ح11543 . وذكره ابن كثير في تفسيره 2/314 .