ولأن حرمان الصدقة حكم يتعلق بقرابة الرسول صلى الله عليه وسلم فاستوى فيه بنو هاشم وبنو المطلب الذين هم وهم شيء واحد قياسًا على سهم ذوي القربى من خمس الخمس ، ثم هو بَدَلُ الصدقة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( أليس في خمس الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس ) ) [1] .
وبنو المطلب يأخذون من خمس الخمس فلا يجمع لهم بين البدل والمبدل ، وهذا إحدى الروايتين ، اختاره القاضي وأصحابه وصححه في التصحيح وتصحيح المحرر ، وجزم به في المبهج والإيضاح والإفادات والتسهيل ، وإليه ميل الزركشي وفاقًا للشافعي .
قال ابن منجى في شرحه: وهذه هي الصحيحة ؛ لأن دليلها يخص بمثله العموم ، ويوجب إلحاق بني المطلب ببني هاشم ، وبنو هاشم لا يجوز لهم الأخذ من الزكاة فكذا بني المطلب .
والثانية: يجوز الدفع إليهم ، اختاره الموفق والمجد في شرحه ، وهو ظاهر كلام الخرقي والموفق في العمدة .
قال في الفروع: اختاره الخرقي والشيخ وصاحب المحرر وغيرهم ، وجزم به صاحب المنور وقدمه ابن رزين في شرحه وفاقًا لأبي حنيفة وأصحابه ، وذلك لدخولهم في عموم قوله تعالى: { إنما الصدقات للفقراء . . . الآية } [ التوبة: 60 ] ، خرج من ذلك بنو هاشم لمعنى يخص بهم ، فوجب أن يبقى فيمن عداهم على مقتضاه .
وأما كون مواليهما وهم من أعتقه هاشمي ومطلبي لا يجوز دفع الزكاة إليهم ؛ فلما روى أبو رافع: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا من بني مخزوم على الصدقة ، فقال لأبي رافع: اصحبني كَيْمَا تُصيب منها ، فقال: لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله ، فسأله فقال: لا إنا لا تحل لنا ، وإن موالي القوم منهم ) ) [2] أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح .
ولأنهم ممن يرثه بنو هاشم بالتعصيب ، فلم يجز دفع الزكاة إليهم ، كبني هاشم ، هذا المذهب نص عليه وعليه علماؤنا ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، وللشافعية وجهان:
(1) ... سبق تخريجه ص: 305 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب الصدقة على بني هاشم 2/123ح1650 . والترمذي في الزكاة ، باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم 3/46ح657 . والنسائي في الزكاة ، باب مولى القوم منهم 5/107ح2612 .