فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 3562

ولأن حرمان الصدقة حكم يتعلق بقرابة الرسول صلى الله عليه وسلم فاستوى فيه بنو هاشم وبنو المطلب الذين هم وهم شيء واحد قياسًا على سهم ذوي القربى من خمس الخمس ، ثم هو بَدَلُ الصدقة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( أليس في خمس الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس ) ) [1] .

وبنو المطلب يأخذون من خمس الخمس فلا يجمع لهم بين البدل والمبدل ، وهذا إحدى الروايتين ، اختاره القاضي وأصحابه وصححه في التصحيح وتصحيح المحرر ، وجزم به في المبهج والإيضاح والإفادات والتسهيل ، وإليه ميل الزركشي وفاقًا للشافعي .

قال ابن منجى في شرحه: وهذه هي الصحيحة ؛ لأن دليلها يخص بمثله العموم ، ويوجب إلحاق بني المطلب ببني هاشم ، وبنو هاشم لا يجوز لهم الأخذ من الزكاة فكذا بني المطلب .

والثانية: يجوز الدفع إليهم ، اختاره الموفق والمجد في شرحه ، وهو ظاهر كلام الخرقي والموفق في العمدة .

قال في الفروع: اختاره الخرقي والشيخ وصاحب المحرر وغيرهم ، وجزم به صاحب المنور وقدمه ابن رزين في شرحه وفاقًا لأبي حنيفة وأصحابه ، وذلك لدخولهم في عموم قوله تعالى: { إنما الصدقات للفقراء . . . الآية } [ التوبة: 60 ] ، خرج من ذلك بنو هاشم لمعنى يخص بهم ، فوجب أن يبقى فيمن عداهم على مقتضاه .

وأما كون مواليهما وهم من أعتقه هاشمي ومطلبي لا يجوز دفع الزكاة إليهم ؛ فلما روى أبو رافع: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا من بني مخزوم على الصدقة ، فقال لأبي رافع: اصحبني كَيْمَا تُصيب منها ، فقال: لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله ، فسأله فقال: لا إنا لا تحل لنا ، وإن موالي القوم منهم ) ) [2] أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح .

ولأنهم ممن يرثه بنو هاشم بالتعصيب ، فلم يجز دفع الزكاة إليهم ، كبني هاشم ، هذا المذهب نص عليه وعليه علماؤنا ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، وللشافعية وجهان:

(1) ... سبق تخريجه ص: 305 .

(2) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب الصدقة على بني هاشم 2/123ح1650 . والترمذي في الزكاة ، باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم 3/46ح657 . والنسائي في الزكاة ، باب مولى القوم منهم 5/107ح2612 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت