فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 3562

الزكاة ، نص عليه وجزم به في الفروع وغيره ؛ كمن غصب ماله ، أو تعطلت منفعة عقاره .

وأما كون فرعه وأصله لا يجوز دفعها إليهما ؛ فلأنهما من عياله تجب نفقتهما عليه ، ففي دفعها إليهما غنى لهما عن نفقته وتوقية لماله ؛ لأنه يعود نفعها إليه ويقي ماله بزكاته ، فلم يجز ، كما لو أخذها لنفسه .

وإن سفل الفرع وإن علا الأصل في حال وجوب نفقتهما عليه لم يجز دفعها إليهما إجماعًا .

وإن كانا في حال لا تجب نفقتهما عليه ، كولد البنت وغيره ممن ذكر ، وكما إذا لم يتسع للنفقة ماله لم يجز أيضًا دفعها إليهما على الصحيح من المذهب ، ونص عليه وعليه أكثر علمائنا ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك .

وقال الشافعي وبعض علمائنا: يجوز ذلك ، وهو ظاهر كلام أبي الخطاب واختيار القاضي في المجرد ؛ لأنه لا يلزمه نفقة ، فأشبه غير عمودي النسب والأجانب وعموم آية الأصناف ، والخبر في الصدقة على ذي الرحم يعضد ذلك .

ولنا: أن بينهما قرابة جزئية وبعضية ، فأشبه ما إذا لزمته نفقته .

ووجه التأثير: أن هذه القرابة يتصل بسببها منافع الملك بينهما عادة ، فلا يتحقق الإخراج عن ملكه من كل وجه ، بل يكون صارفًا إلى نفسه من كل وجه ، ولذلك لم تقبل شهادة أحدهما للآخر ، كالشاهد لنفسه .

ولأنها قرابة أثرت في منع الزكاة ، فأثرت على التأبيد ؛ كقرابة النبي صلى الله عليه وسلم تمنع ، سواء كان الخمس موجودًا يحصل لهم به الغنى أو لا يحصل .

وهكذا اختلافهم فيما إذا أعطى والده أو ولده لكونه مكاتبًا أو مديونًا لمصلحته أو ابن السبيل ، والمنع من ذلك أصح لما سبق ، وقد نص عليه الإمام أحمد أيضًا ، وهذا لا يتصور على أصل مالك والشافعي ؛ لأنهما لا يوجبان النفقة لغير عمودي النسب بحال ، ودفع الزكاة عندهما جائز ، بناء على الأصل .

فأما على أصلنا: فتجب النفقة بالقرابة لكل وارث ، وهو قول جماعة من العلماء .

وقال أهل الرأي: تجب لكل ذي رحم محرم ، هذا معنى كلام المجد في شرحه .

والصحيح من المذهب: لا يعطي عمودي نسبه لغرم لنفسه ، نص عليه وقدمه في الفروع .

وقيل: يجوز ، اختاره أبو العباس .

ولا يعطوا لكونهم ابن سبيل ، جزم به في التلخيص والبلغة ، وهو ظاهر ما قدمه في الفروع ، وذكر المجد فيه قولًا ، واختاره أبو العباس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت