نفقتها تجب عليه .
قال المجد: قلت: فهذا الإجماع في الدفع إليها للفقر أو المسكنة ، فأما إن أعطاها لقضاء دين أو كتابة جاز ، ذكره القاضي في المجرد ، كما ذكر فيه جواز ذلك في حق الوالد والولد ، وهو مذهب الشافعي ؛ لأنه لا يدفع بذلك عنه نفقة واجبة .
وظاهر المذهب: أن ذلك لا يجوز ، وهو مذهب أبي حنيفة ، نصرنا مثل ذلك في الوالد والولد تعليلًا بإيصال منافع الملك بينهما عادة . انتهى .
قال في الفروع: والناشز كغيرها ، ذكره في الانتصار وغيره .
وأما كون الزوجة تدفع زكاتها إلى زوجها تجوز ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لزينب امرأة ابن مسعود: (( زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم ) ) [1] .
ولأنه لا يلزمها نفقته ، فلم تحرم عليه زكاتها ، كالأجنبي . وهذا إحدى الروايتين ، أطلقهما في الهداية والمستوعب والكافي والمغني والتلخيص والمحرر والشرح والفروع وغيرهم .
إحداهما: كما قال المصنف ، وهي المذهب ، اختاره القاضي وأصحابه والموفق .
قال ابن رزين: هذا أظهر ، واختاره أبو بكر ، قاله في تصحيح المحرر ، وصححه في المذهب ومسبوك الذهب والتصحيح ، وبها قال أبو يوسف ومحمد والشافعي وابن المنذر .
والرواية الثانية: لا يجوز . قال ابن منجى في شرحه: هذه الصحيحة ، وجزم به في الخرقي والعمدة والمنور والتسهيل وصححه في تصحيح المحرر وقال: اختاره القاضي في التعليق وقدمه ابن رزين في شرحه ، واختاره أبو بكر والمجد في شرحه وقال: اختاره أبو الخطاب ، واختاره الخلال أيضًا وقال: هذا القول الذي عليه أحمد . ورواية الجواز قول قديم رجع عنه ، وبها قال أبو حنيفة ومالك ؛ فلأنه أحد الزوجين فلم يجز الدفع إليه كالآخر .
ولأن الظاهر أنما يأخذه يعود نفعه إليها فتكون قد قصدت التوسعة عليها بزكاتها وعود النفع إليها ، وذلك غير جائز ، والحديث المراد به صدقة التطوع ، بدليل أنه ذكر الولد فيه ولا يجوز دفع الزكاة إليه قولًا واحدًا .
قال: ( وإن أعطاها لمن ظنه غير أهل فبان أهلًا أو بالعكس لم يجزئه ، إلا غنيًا ظنه
(1) ... أخرجه البخاري في الزكاة ، باب الزكاة على الأقارب 2/531ح1393 .