فقيرًا ) .
ش: أما إذا دفع الزكاة إلى من لا يستحقها جاهلًا بحاله ؛ كالعبد والكافر والهاشمي وقرابة المعطي ممن لا يجوز دفعها إليه لم يجزه ، وهذا المذهب .
قال في الفروع: لم تجزه في الأشهر .
وقال الموفق والشارح وغيرهما رواية واحدة ، وجزم به في المحرر وغيره ؛ لأنه ليس بمستحق ، ولا يخفى حاله غالبًا فلم يجزئه الدفع إليه كديون الآدميين .
قوله [1] : (( فبان أهلًا ) )يعني: لو دفعها إلى من يظنه ليس من أهلها فبان من أهلها لم تجزه ، هذا على الصحيح من المذهب .
قال في الفروع: ويتوجه تخريج من الصلاة إذا أصاب القبلة . ولا يجوز دفع الزكاة إلا لمن يظنه من أهلها .
فأما إن أعطى من يظنه فقيرًا فبان غنيًا ففيه روايتان:
إحداهما: يجزئه ، كما قال المصنف ، وهو المذهب ، نص عليه وعليه أكثر علمائنا .
قال في القواعد الفقهية: هذا الصحيح . وقال في الأصولية: هذا المذهب .
قال المجد: اختاره أصحابنا ، وجزم به غير واحد وقدمه في الفروع وغيره ، وهو قول أبي حنيفة ؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الرجلين الجَلْدين وقال: إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ) ) [2] .
وقال للرجل الذي سأله من الصدقة: (( إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك ) ) [3] ، ولو اعتبر حقيقة الفقر لما اكتفى بقولهم .
وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رجل: (( لأتصدقن بصدقة ، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني ، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّقَ على غني ، فأُتي فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت ، لعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله تعالى ) ) [4]
(1) ... كلمة غير ظاهرة في مصورة الأصل ، ولعلها كما أثبتناها .
(2) ... سبق تخريجه ص: 266 .
(3) ... سبق تخريجه ص: 260 .
(4) ... أخرجه النسائي في الزكاة ، باب إذا أعطاها غنيًا وهو لا يشعر 5/55ح2523 .