رواه النسائي .
والرواية الثانية: لا يجزئه ، لأنه دفع الواجب إلى غير مستحقه ، فلم يخرج من عهدته ، كما لو دفعها إلى كافر أو ذي قرابة ، وكديون [1] الآدميين ، اختاره الآجري والمجد وغيرهما ، وهو قول أبي يوسف ، وللشافعي قولان كالروايتين .
قال الشارح: والأول أولى إن شاء الله تعالى ؛ لأن الفقر والغنى يعسر الاطلاع عليه والمعرفة بحقيقته . قال الله تعالى: { يحسبهم الجاهل أغنياء من التَّعَفُّف تَعْرِفُهم بِسيمَاهُم } [ البقرة: 273 ] ، فاكتفى بظواهر الفقر ودعواه بخلاف غيره ، والله أعلم .
فعلى هذه الرواية: يرجع على الغني بها إن كانت باقية ، وإن كانت تلفت رجع بقيمتها يوم تلفها إذا علم أنها زكاة رواية واحدة . ذكره القاضي وغيره .
قال ابن شهاب: ولا يلزم إذا دفع صدقة تطوع إلى فقير فبان غنيًا ، لأن مقصده في الزكاة إبراء الذمة ، وقد بطل ذلك فيملك الرجوع . والسبب الذي أخرج لأجله في التطوع الثواب ولم يفت ، فلم يملك الرجوع .
فوائد:
منها: لو دفع الإمام أو الساعي الزكاة إلى من يظنه أهلًا لأخذها لم يضمن إذا بان غنيًا ، ويضمن في غيره على الصحيح من المذهب . قال في الفروع: هذا الأشهر .
قال القاضي في المجرد: لا يضمن الإمام إذا بان غنيًا بغير خلاف ، وصححه في الأحكام السلطانية . وجزم المجد وغيره بعدم الضمان إذا بان غنيًا ، وفي غيره روايتان . انتهى .
وعنه: يضمن في الجميع ، قدمه في الرعاية الصغرى ، ولم يذكر رواية التفرقة وتابعه في الحاويين . قال في الفروع: كذا قال .
وعنه: لا يضمن في الجميع . وذكر في الرعاية الكبرى رواية التفرقة [2] ، وقدم الضمان مطلقًا ، وأطلقهن ابن تميم .
(1) ... في الأصل: كديون . وانظر الشرح الكبير 2/715 .
(2) ... زيادة من الإنصاف 3/265 .