ومنها: الكفارة كالزكاة فيما تقدم من الأحكام ، ومن ملك فيهما الرجوع ملكه وارثه .
قال: ( وللهاشمي والمطلبي الأخذ من الوصية وصدقة التطوع ) .
ش: أما كون الهاشمي والمطلبي يجوز لهما الأخذ من وصايا الفقراء ؛ فلأنه لا يقع عليها اسم الزكاة والطهرة ووجوبها بإيجاب الآدمي أشبه الهبات .
وأما كونهما يجوز لهما الأخذ من صدقة التطوع ؛ فـ (( لأن محمد بن علي رضي الله عنهما كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة وقال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة ) ) [1] .
ولأنه يجوز اصطناع المعروف إليهما ، وهو صدقة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (( كل معروف صدقة ) ) [2] حديث صحيح .
هذا المذهب نص عليه وعليه علماؤنا ، وحكاه في الفروع إجماعًا .
ونقل الميموني: أن التطوع لا يحل لهم أيضًا .
وظاهر كلام المصنف: أن النذر لا يجوز لهم الأخذ منه ، وهذا أحد الوجهين ، وقطع في الروضة بتحريمه .
وحكى في الحاويين في جواز أخذهم من النذر وجهين ، وأطلقهما هو وصاحب تجريد العناية .
قال المجد في شرحه: فيكون النذر والوصية للفقراء أولى بالتحريم . وجزم في الروضة بتحريم أخذ صدقة التطوع على بني هاشم ومواليهم ، وقدمه ابن رزين .
وظاهر كلام المصنف أيضًا: لا يجوز لهم الأخذ من الكفارة ، وهذا أحد الوجهين .
قال في الهداية: ويتخرج في الكفارة وجهان ، وأطلقهما في المستوعب والمغني والشرح وغيرهم .
أحدهما: هي كالزكاة ، فلا يجوز لهم الأخذ لوجوبها بالشرع .
ولأنها طهرة لها مصارف أشبهت الزكاة ، وهذا هو المذهب ، صححه المجد في
(1) ... أخرجه البيهقي في الهبات ، باب إباحة صدقة التطوع لمن لا تحل له صدقة الفرض ... 6/183 .
(2) ... أخرجه البخاري في الأدب ، باب كل معروف صدقة 5/2241ح5675 . ومسلم في الزكاة ، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف 2/697ح1005 .